علم الدلالة وموضوعه

أصل اصطلاح الكلمة: علم الدلالة هو اصطلاح حديث لكلمة Semantique الفرنسية أو Semantics الإنجليزية.  وأصل الكلمة الفرنسية هو اصطلاح وضعه اللغوي الفرنسي Bréal  (بريال) سنة 1897 وورد في كتابه Essai de sémantique (مقالات في علم الدلالة) والكلمة تعود إلى الكلمة اليونانية sema التي تعني “علامة”. ومما يجدر ذكره هنا أن كلمة sema المؤلفة من الأصلين الحرفين s m  قريبة الشبه من الجذر العربي المؤلف من الأصلين س ، م  اللذين يرافقهما حرف لين، فهناك:

– سمة “علامة” المشتقة من الأصل (و)سم “علّم الشيء”.

– اسم الذي يبدو أنه يعود إلى وسم.

وقد اختلف المؤلفون العرب في مقابلة مصطلح Semantics فبعضهم يقابله بعلم المعنى وبعضهم يقابله باصطلاح دلالة الألفاظ ولكن المقابل الأكثر شيوعا الآن هو علم الدلالة.

موضوع علم الدلالة:

(أ) معاني المفردات:

لقد تطور موضوع علم الدلالة عبر تاريخه الحديث. ففي بدايته كان محط اهتمامه هو البحث في أصل معاني الكلمات وطرق تطور تلك المعاني. وهذا المفهوم التصق بتعريف هذا العلم عند عدد من الدارسين:

– يبيّن بيير جيرو في كتابه La Semantique موضوع هذا العلم بأنه “يُعنى بدراسة معنى الكلمات”.

– يعرف أولمان semantics  بأنها “دراسة معاني الكلمات” (semantics, 1).

وهذه التعريفات في الواقع تنطبق الآن على “علم الدلالة المعجمي”.

(ب) معاني المفردات والتراكيب:

مع تطور العلم أصبح واضحا أن حل مشكلة معاني المفردات ما هو إلا خطوة بداية من سلسلة طويلة من الخطوات التي تؤدي إلى كشف المعنى. وإذا كان الهدف من علم الدلالة الوصول إلى المعنى فعليه أن يعالج مستويات أخرى من اللغة بجانب المستوى المعجمي, ومن أهم هذه المستويات هي التراكيب والجمل. وقد بيّن بعض الدارسين أن من مسوغات إدخال دراسة معاني التراكيب في علم الدلالة:

(1) هناك معان مرتبطة بالتراكيب المختلفة برغم تشابه مفرداتها. من أمثلة ذلك:

– قرأ أخي رسائل ابن العميد.

– قرأ ابن أخي رسائل العميد.

– قرأ ابن العميد رسائل أخي.

– قرأ العميد رسائل ابن أخي.

فبرغم اشتمال الجمل السابقة على المفردات: قرأ – ابن – أخي – العميد – رسائل إلا أن كل جمل لها معناها الخاص مما يدل على أن هناك معنى وراء معاني المفردات يتعلق بالتراكيب. ومن أمثلة ذلك أيضا:

– الثعلب البني الذي كاد يقتنص الأرنب كان سريعا.

– الثعلب السريع الذي كاد يقتنص الأرنب كان بنيّا.

فالجملة الأولى تقدما مسبقا “لون الثعلب” وتُقدم لنا سرعته كمعلومة خبرية جديدة؛ والجملة الثانية نعرف منها مسبقا “سرعة الثعلب” في شكل معلومة مبتدأ قديمة وتقدم لنا لونه كمعلومة خبرية جديدة.

(2) أنها عرضة للإشكالات نفسها التي تتعرض لها الكلمات المفردة. ومن هذه الإشكالات الدلالية:

* الاشتراك الهومونيمي: وهو في الكلمات “دلالة كلمات متشابهة في اللفظ ومختلفة في الأصل على معان مختلفة” ومن أمثلته في الكلمات المفردة:

– كلمات: غرب “الجهة”، غرب “الدلو”.

– كلمات الجد “أبو الأب أو أبو الأم”، الجد “الحظ”، الجد “الشاطئ”.

– كلمات السائل “الذي يسأل”، السائل “الذي يسيل”. (لاحظ أننا كررنا الكلمات لأنها مفردات مستقلة وليست مفردة واحدة.

والاشتراك الهومونيمي قد يكون في الجمل، فيكون تعريفه “دلالة عدد من الجمل المتشابهة في اللفظ والمختلفة في الأصل على معانٍ مختلفة”، ومن أمثلته في الجمل:

– زيارة الأقارب مزعجة، التي أصلها “زيارة الأقارب لي مزعجو لي”.

– زيارة الأقارب مزعجة، التي أصلها “زيارة الأقارب لي مزعجة لهم”.

– زيارة الأقارب مزعجة، التي أصلها “زيارتي للأقارب مزعجة لي”.

– زيارة الأقارب مزعجة، التي أصلها “زيارتي للأقارب مزعجة لهم”.

– أنا لا أريد نصحك، التي أصلها “أنا لا أريد أن أنصحك”.

– أنا لا أريد نصحك، التي أصلها “أنا لا أريدك أن تنصحني”.

– أطعمت عشرين رجلا وامرأة، التي أصلها “أطعمت عشرين رجلا وأطعمت امرأة”

– أطعمت عشرين رجلا وامرأة، التي قد يكون أصلها مثلا “أطعمت خمسة عشر رجلا، وأطعمت خمس نساء”.

– أطعمت عشرين رجلا وامرأة، التي قد يكون أصلها مثلا “أطعمت عشرين رجلا، وأطعمت عشرين امرأة”.

– أخبر صالح عليا أنه ناجح، التي قد يكون أصلها “أخبر صالح عليا أن صالحا ناجح”.

– أخبر صالح عليا أنه ناجح، التي قد يكون أصلها “أخبر صالح عليا أن عليا ناجح”.

– الطالب الفائز أخوه ناجح، يمكن اعتبار أن الخبر هو (أخوه ناجح)؛ فتكون الجملة موزعة بهذا الشكل:

[الطالب الفائز] [أخوه ناجح].

– الطالب الفائز أخوه ناجح، يمكن اعتبار أن الخبر هو (ناجح)؛ فتكون الجملة موزعة بهذا الشكل:

[الطالب الفائز أخوه] [ناجح].

* الاشتراك البوليسيمي:

تعريفه في المفردات: هو دلالة كلمة واحدة على معان مختلفة تربطها علاقة دلالية. مثل:

عين التي من معانيها: “عضو البصر”، و”البئر”، و”الجاسوس”، و”قرص الشمس”، و”الثقب في القربة”، والنقرة في الركبة”، و”الذهب”، و”السيد”.

قرن الني من معانيها: “روق الحيوان”، “غطاء الهودج”، و”الجبل الصغير”، و”طرف الشمس من وراء الجبل”، و”أول الشيء”، و”فترة من الزمان”.

يد التي من معانيها: “عضو”، “مقبض الشيء”، “سبب”، و”جناح”، و”القوة”.

وتعريف الاشتراك الواقع في الجمل والتراكيب يكون على النحو التالي: “دلالة جملة واحدة على معان مختلفة”، ومن أمثلته:

– قوله – صلى الله عليه وسلم- لنسائه قبيل وفاته “أسرعكنّ لحاقا بي أطولكنّ يدا”. ومما يدل على دلالة هذه الجملة معان متعددة أن أصحابه ظنوا أنه عنى أن التي تموت بعده مباشرة هي عائشة _رضي الله عنها- لأنها كانت طويلة اليدين، ولكنه في الواقع كان يعني زينب لأنها هي التي توفيت بعده، وعليه فمعنى كلامه :أن التي تموت بعده هي الكثيرة العطاء والجود”.

– مُدّ يدك لأخيك. قد تفيد معناها الحرفي تماما، أي صافح أخاك، وقد تفيد المعنى المجازي “ساعد أخاك”.

– اقتحم العقبة. هذه الجملة قد تفيد معنى حرفيا “اصعد المكان العالي من الجبل”، وقد تفيد معنى مجازيا “تغلب على الصعوبات”.

– قوله تعالى: (والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون) (الذاريات: 47)، قد يُفهم من هذه الآية “أن الله تعالى بنا السماء بأياديه حقيقة، وقد يُفهم منها “أنه بناها بقوة واقتدار”

* الترادف: وهو في المفردات: دلالة عدد من الكلمات المختلفة اللفظ على معنى واحد، مثل:

– عام، سنة، حول  ” مدة زمنية طولها اثنا عشر شهرا”.

– صديق، رفيق، صاحب.

– كريم، جواد، سخي.

– حسام، سيف، مهند، فيصل.

وتعريفه في الجمل: دلالة عدد من الجمل المختلفة اللفظ على معنى عامّ واحد، مثل:

– سرق اللصُّ المال، اللصُّ سرق المال، سُرِق المال.

– طابت نفسُ عليٍّ، طاب عليٌّ نفساً.

– محمدٌ أبوه أديبٌ. أبو محمد أديب.

About Falah

Keepsmile and .... and... and....
This entry was posted in Filsafat, Keagamaan. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s