نظريات مناهج دراسة المعنى

النظرية الإشارية

طبيعة النظرية: هي من أقدم النظريات التي حاولت بيان ماهية المعنى. القائلين بها يرون أن معنى الكلمة هو ببساطة ما تشير إليه في الخارج. وقد حاول بعضهم أن يحدد طبيعة المشار إليه لأقسام الكلام المختلفة:

● العلَم: معناه: مشارٌ إليه فردٌ معين في الخارج.

● الأفعال: معناها: الأحداث المشار إليها الواقعة في الخارج.

● الصفات: معناها: خصائص الأشياء المشار إليها في الخارج.

● الأحوال: معناها: خصائص الأحداث المشار إليها الواقعة في الخارج.

● اسم الجنس مثل شجرة: معناه الإشارة إلى فرد غير معين في الخارج أو مجموعة الأشجار التي في الخارج.

قول بعض الأصوليين بالنظرية الإشارية:

نجد كلامهم عن هذا الموضوع في باب ”اللغات“ تحت موضوع ”الموضوع له اللفظ“.

يقول جمال الدين الشيرازي: اللفظ موضوع للوجود الخارجي، ولا ينافي كونه للوجود الخارجي وجود استحضار للصور الذهنية.

وفصل بعضهم قائلا: إذا كان لشيء له وجود خارجي وذهني فاللفظ موضوع للخارجي، وأما إذا كان لا وجود له في الخارج [غول، سعلاة، رخ] فاللفظ موضوع للصورة الذهنية.

مآخذ عل النظرية الإشارية:

1- هناك كلمات ليس لها مشار إليه في الخارج، مثل:

أ- بعض الأدوات نحو: إن، ليت، لعل، لكن … إلخ.

ب- كلمات لها دلالات معنوية أو عقلية، نحو: الصدق، الصبر، العلم، الشهامة، ظنّ، شكّ، أوجس.

ج- أشياء وهمية خرافية: غول، سعلاة، رخ، عنقاء، نمنم.

د- أشياء غيبية: جن، ملائكة، عفاريت.

2- هناك فرق بين المعنى والمشار إليه، فقد يكون هناك معنيان والمشار إليه واحد، نحو: نجمة الصباح ونجمة المساء لأن كليهما يشير إلى جرم سماوي واحد. وكذلك قد يدعى الشخص الواحد أبا وأخا، وعما، وجدا.

3- قد يكون المعنى واحدا والمشار إليه متعددا، نحو بعض الضمائر وأسماء الإشارة التي لها معان لغوية معينة ولكنها قد تطلق على أشخاص وأشياء متعددة.

4- قد يفنى المشار إليه ويبقى المعنى: حدائق بابل، مكتبة الإسكندرية، مركز التجارة العالمي.

النظرية التصورية

طبيعة المعنى في النظرية التصورية:المعنى هو الصورة الذهنية التي تستدعيها الكلمة عند السامع أو التي يفكر فيها المتكلم. انظر الشكل التالي:

النظرية التصورية عند الأصوليين:

وجدت نظرية الصورة الذهنية عند بعض الأصوليين مثل الجويني وفخر الدين الرازي الذي يقول بأن الألفاظ المفردة ما وضعت للموجودات الخارجية بل للمعاني الذهنية. وتبعه البيضاوي وابن الزملكاني, والقرطبي.

حجة الرازي: ”إن من رأى شيئا من بعيد وظنه حجرا أطلق عليه حجرا، فإذا دنا منه وظنه شجرا أطلق عليه لفظ شجر، وعندما دنا أكثر وظنه فرسا أطلق عليه لفظ فرس، ثم إذا تحقق منه وعرف أنه إنسان أطلق عليه لفظ إنسان. دل ذلك على أن اللفظ دائر مع المعاني الذهنية دون الموجودات الخارجية.

أما المركبات فهي موضوعات للأحكام الذهنية لا للوجود الخارجي؛ لأن قولنا: ”قام زيد“, لا يفيد قيام زيد, وإنما يفيد الحكم به والإخبار عنه, ثم ننظر مطابقته للخارج أم لا.

النظرية التصورية عند الغربيين: نجد عندهم نظريات متقاربة حول اعتبار المعنى صورة ذهنية أو مفهوما فكريا. ومن صورها:

نظرية الأفكار الذهنية عند الفيلسوف لوك Locke الذي يرى أن المعاني لها وجود مستقل في الذهن في شكل صور ذهنية ناتجة عن تشكيل حواسنا لها في الذهن، وهذه الصور قد تكون بسيطة كفكرة اللون الأصفر أو الأزرق وقد تكون معقدة مركبة من صور بسيطة فمثلا فكرة كرة الثلج مركبة من ابيض، بارد، وكرة، والكلمات في الأصل لا تمثل شيئا بل الذي يعطيها معنى هي الأفكار التي في ذهن مستعملها، فعبارة ”أنا سعيد“ ليس لها معنى عند الببغاء لأن ليس في ذهنه أفكار لهذه الألفاظ.

النظرية التصورية عند Richards  و Ogden ريتشاردز وأوغدن: قدم هذان الفيلسوفان نظرية تحليلية لعناصر الدلالة في مثلثهما المشهور:

ونظريتهما هذه ليست إشارية بحتة ولا تصورية بحتة وإنما حاولت أن تبين أن الدلالة هي محصلة علاقة بين عناصر ثلاثة: (أ) علامة، (ب) فكرة أو مفهوم (ج) مشار إليه في العالم.

●العلاقة بين العلامة والفكرة مباشرة واعتباطية.

●العلاقة بين الفكرة والمشار إليه تلازمية (إشارية)، وقد تكون شبه إيقونية.

●العلاقة بين العلامة والمشار إليه غير مباشرة ولا تكون إلا عن طريق الفكرة؛ لذا رسم خط متقطع بين العلامة والمشار إليه.

تعليق مالينوفيسكي، وهو عالم لغوي وانثروبولوجي (دارس لعلم الإنسان)، علق على فكرة ريتشاردز وأوغدن قائلا: إن هذا المثلث لم يقدم لنا ألا جانبا واحدا من هذه العلاقة بين العلامة والفكرة والمشار إليه، بينما هناك أشكال متعددة لهذه العلاقة تختلف تبعا للتطور الفكري والعقلي للإنسان أو تبعا لتغير الحال. وذكر ثلاثة حالات رئيسية وهي:

الحالة الأولى: يوجد حال وردة فعل صوتية، وردة الفعل هذه ليست علامة أنما صوت ينتج كردة فعل لحالة معينة كألم أو فرح أو حزن، كقولك إذا لمست سطحا ساخنا وأحسست بالألم “أح” أو “أو”.

الحالة الثانية: يوجد مشار إليه يصاحبه صوت فعال، مثال ذلك

ما نشاهده عند الأطفال في أواخر السنة الأولى عندما يرون شيئاً أو يرون أحد والديهم فيصدرون أصواتا مثل:ما ما ما وبا با بال و دا دا دا، وهذه الأصوات ليست علامات ولكنها كما ذكرنا أصوات فعالة؛ لأنها معبرة عن الرغبة.

الحالة الثالثة: لها ثلاث صور هي:

أ) يوجد مشار إليه وعلامة فعالة، ويتحقق ذلك أثناء النشاط البشري. فإذا كان هناك مثلا إنسان يعمل في منجرة ومعه من يساعده فعندما يقول “مسمار” فليس هناك إلا علامة ومشار إليه حاضر أمامه، والفكرة ليست ملحة لأن الانتقال من العلامة إلى الشيء مباشر وبدون واسطة الفكرة.

(ب) توجد العناصر الثلاثة ولكن العلاقة بين العلامة والمشار إليه غير مباشرة، وهذا يتحقق أثناء الكلام السردي. وهذا هو ما يمثله مثلث ريتشاردز وأوغدن لأن الكلام عن أشياء حدثت في الماضي ولا نملك منه ألا صورا وأفكارا من تجاربنا الماضية، فلو ذهب رجل في رحلة صيد وعاد ليخبر عنها، فتكلم عن البحر وأحواله وعن الصيد ومراكبه وشباكه وعن السمك وأنواعه فلا يملك الحاضرون من كل هذا إلا صورا ذهنية من خبراتهم الماضية.

ج) توجد العناصر الثلاثة ولكن العلاقة بينها كلها مباشرة، ويتحقق ذلك في الكلام السحري كذكر الجن والصواعق والحيوانات المفترسة والأمراض المخيفة التي تمثل كلماتها أعيانها فتؤثر في السامعين كتأثير الأشياء نفسها، ويصدرون عند سماعها تعاويذ وردود فعل تنبئ عن تساوي العناصر الثلاثة.

تعليق أولمان على نظرية ريتشاردز وأوغدن: علق ستيفن أولمان وهو كبار علماء الدلالة على نظرية ريتشاردز وأوغدن التي يمثلها مثلثهما المشهور فقال:

● أدخلت في المعنى عنصرا زائدا خارجا عن اللغة وهو المشار إليه الذي قد يبقى كما هو ولكن معناه يتغير: ويمكن أن نمثل لذلك من ثقافننا العربية بالخمر (كانت رمز الضيافة في الجاهلية، وأصبحت أم الخبائث في الإسلام) فالخمر بحد ذاتها لم تتغير  وإنما تغيرت الفكرة المتعلقة بها.

 ● بينت ما تمثله الكلمة بالنسبة للسامع ولكنها أهملت وجهة نظر المتكلم:

– السامع: يسمع كلمة (شجرة) ← يفكر في الشجرة ← يفهم معنى شجرة.

– المتكلم: يفكر في (الشجرة) ← ينطق بكلمة (شجرة).

فريتشاردز وأوغدن أهملا أحد طرفي هذه العلاقة المتبادلة التي تمثل المعنى حقيقة.

 

مآخذ على النظرية التصورية:

1) المعنى الذي تقدمه النظرية غير واضح لأن الصور الذهنية للشيء الواحد متعددة ومختلفة، فمثلا الشكل الهندسي البسيط للمثلث قد يختلف من شخص إلى آخر، فما بالك لو أردنا أن نحدد الصورة الذهنية لكلمة بيت، حصان، شجرة، طريق؟

2-  هناك تعبيرات مختلفة قد يكون لها صورة ذهنية واحدة. فلو رأيت طفلا من بعيد يضرب الأرض بقدميه، فلربما قلت “إنه يتألم“ أو ”إنه يدهس على حشرة ليقتلها“ أو ”إنه يلعب“ أو إنه ضجر“.

3- هناك ألفاظ لها صور ذهنية مبهمة وغير واضحة المعالم ويختلف الناس فيها اختلافا كبيرا، خاصة تلك التي تسمي أشياء وهمية كالرخ والعنقاء والسعلاة والغول، وكذلك التي لها معان عقلية كالظن والشك والحب والصدق.

4- من أقوى الاعتراضات على هذه النظرية ما وجهه إليها السلوكيون من أنها تتحدث عن أشياء لا تخضع للنظر العلمي والفحص والاختبار كالفكرة والصورة الذهنية.

 

النظرية السلوكية

هي نظرية نشأت في أحضان علم النفس وقد أراد أصحابها إن يجعلوا هذا العلم كالعلوم الطبيعية: الفيزياء والكيمياء والميكانيكا بأن يعتمد المناهج العلمية القائمة على الملاحظة والتجربة. وقد النظرية السلوكية على الأسس التالية:

1) التشكيك في الاصطلاحات الذهنية مثل: فكرة، صورة ذهنية، مفهوم، شعور، عاطفة؛ لأنها غير خاضعة للملاحظة ومعرفتنا عنها قائمة على الاستبطان الذي لا يركن إليه.

2) الاعتقاد بأنه لا فرق جوهري بين سلوك الإنسان والحيوان والسلوك اللغوي الإنساني لا يختلف عن النظام الإشاري الحيواني.

3) النزعة على التقليل من دور الدوافع الغريزية والفطرية والتأكيد على دور التعلم والاكتساب؛ لذا يرون أن التجربة هي طريق المعرفة وليس التفكير.

4) الميكانيكية: أي إيمانهم بأن كل شيء يحدث في العالم تحتمه قوانين فيزيائية عامة هي المؤثرات وراء كل سلوك لغوي أو حركي.

تحليل Bloomfield بلومفيلد للمعنى تحليلا سلوكيا

أعلن بلومفيلد سنة 1926 تخليه عن المذهب العقلاني في علم النفس واعتماده على أفكار Weiss ويس الذي يرى أن المعنى يكمن في مظاهر المؤثر والاستجابة المصاحبة للتعبير.

بلومفيلد في كتابه الكلاسيكي ”اللغة“ يبدي عدم ثقته بالمذهب العقلي ويدعو إلى أن تعتمد الدراسات اللغوية مناهج العلوم الطبيعية. وقد أراد أن يدرس المعنى من وجهة نظر سلوكية وعلمية، فقال إن المعنى هو:

الموقف الذي نطق فيه المتكلم والاستجابة التي استدعاها كلامه عند السامع. وقد حاول أن يوضح هذا التعريف في شكل قصة قصيرة:

كان هناك رجل يدعى جاك وامرأته جيل يسيران في غابة فرأت المرأة تفاحة وكانت تشعر بالجوع فقالت: ”إني جائعة“ سمع الرجل كلامها فصعد شجرة التفاح وقطف منه واحدة وقدمها لها لتأكلها.

تحليل معنى الحدث الكلامي: قام بلومفيلد بتحوير الصيغة السلوكية لتمثل المؤثر والاستجابة:

 م      س  حيث م = مؤثر و س = استجابة لتوافق الحدث الكلامي:

       م ◄▬▬مـ ـ ـ ـ ـ ـ سـ  ◄▬▬ س

حيث (م) = المؤثر البيئي ، (سـ)= استجابة لغوية، (مـ) = مؤثر لغوي، (س) = استجابة فعلية.

ويحاول أن يقدم هذا المنظور السلوكي في شكل علمي، فيقول:

المؤثر هو التفاح ويمكن وصفه علميا اعتمادا على معطيات علم النبات، وكذلك يمكن تقديم وصفي علمي فسيولوجي للجوع. كذلك يمكن وصف سلوك التسلق وقطف التفاحة.

مآخذ على النظرية السلوكية:

1) ليس بمقدورنا وصف مؤثرات كل حدث كلامي؛ لأنه أحيانا قد تكون المؤثرات خفية وغير ظاهرة فمثلا الحب والكره والحقد يصعب وصفها أو وصف مؤثراتها بشكل علمي.

2) تعدد المؤثرات وراء العبارة الواحدة، فمثلا ”إني جائع“ قد ينطقها الولد لأنه جائع فعلا، أو لأنه لا يريد أن ينام، أو لأنه يريد أن يلعب بالطعام.

3) تعدد الاستجابات للتعبير الواحد، فقول الولد إني جائع قد تكون الاستجابة له:

– تقديم طعام له.

– أو توبيخه قائلين له: ألم تأكل قبل قليل؟

– أو نجيبه قائلين: هيا اذهب إلى غرفتك فلقد حان وقت نومك.

وهذا يلزم منه اختلاف معنى ”إني جائع“ لاختلاف الاستجابات له.

4) هناك فرق لا يمكن إنكاره بين رد الفعل للكلمة ورد الفعل للشيء نفسه، فرد الفعل للتفاحة هو أكلها وأما لكلمة تفاحة فلا.

5) هذه النظرية يلزم منها نسبة معان للثرثرة والهراء واللغو الذي لا معنى لهو ولكن قد يكون له ردة فعل غاضبة أو ساخرة

 

النظريات السياقية

يرى أصحاب النظريات السياقية أن الطريق إلى المعنى ليس رؤية المشار إليه أو وصفه أو تعريفه وإنما من خلال السياق اللغوي الذي وردت فيه، والموقف الحاليّ الذي استعملت فيه؛ وعليه فدراسة المعنى تتطلب تحليلا للسياقات اللغوية وغير اللغوية. والسياق هو البيئة اللغوية أو غير اللغوية التي تحيط بالخطاب وتكشف معناه. وأهم السياقات:

(أ) السياق اللغوي

 هو البيئة اللغوية التي تحيط بجزيئات الكلام من مفردات وجمل وخطاب. ويمكن تمييز عناصر السياق اللغوية التالية:

(1) التركيب الصوتي: وهو السياق الفونيمي الذي يشكل الكلمة، فمثلا: “نام الولد،” من الناحية الفونيميه لها سياق فونيمي يشارك في تحديد معنى مفرداتها.

فنام: سياقها الفونيمي هو تأليفها من الفونيمات: ن ا م مرتبة بهذه الطريقة؛ ومتى تغيّر أحد هذه الفونيمات أو اختلف ترتيبها تبع ذلك تغيير في المعنى، قارن:

عند استبدال الصوت ن في وسط نام نحصل على:

دام: (اختلفت عن نام بصوت د).  قام: (اختلفت عن نام بصوت ق).

وعند استبدال الصوت م نحصل على:

ناب: (اختلفت عن نام بصوت ب). ناح: (اختلفت عن نام بصوت ح).

ولفظ الولد عندما نستبدل صوت (و) فيه يتغير الفظه ويتغير معناه ونحصل على:

البلد: (اختلفت عن الولد بصوت ب)، الخَلد: (اختلفت عن الولد بصوت خ).

التركيب الصرفي:

يتمثل في تركيب الصيغة الصرفية واختلافها عن الصيغ الصرفية الأخرى، ويتبع هذا الاختلاف اختلاف دلالتها:

فلفظ الولد هنا: اسم مفرد مذكر مرفوع، تختلف عن كلمات أخرى لأسباب صرفية. فهي تختلف عن:

الوَلدان: لأنها اسم مثنى مرفوع.

الأولادِِ لأنها صيغة جمع تكسير مجرور.

ولدَتْ لأنها صيغة فعل ماض اتصل به (ت) التأنيث.

ولَدْنَ لأنها صيغة فعل ماض اتصل به (ن) النسوة.

تَوَالد لأنها صيغة فعل مزيدة تفيد حصول بالتدريج.

الوالِد لأنها هذه صيغة اسم فاعل.

المولود لأنها صيغة اسم مفعول.

وِِلادة لأنّها صيغة مصدر.

(3) التركيب النحوي: ويمكن النظر إلى دلالاته من حيث:

دلالات نحوية عامة، وهي المعاني العامة المستفادة من الجمل والأساليب، مثل دلالة الجملة على:

الخبر: محمد مسافر.

النفي: لم يسافر محمد.

التأكيد: إنّ محمدا لكريم.

الاستفهام: متى تسافر

النهي: لا تودي بنفسك إلى التهلكة.

الأمر: ذاكر دروسك.

دلالات نحوية خاصة، كدلالة تركيب الجملة على معان نحوية مثل:

الفاعلية: نام الولد

المفعولية: نوّمتُ الولد

الحالية: رأيت الولد نائما

الابتداء: الولد نائم

التمييز: حسُن علي ولدا.

معاني تركيب النحو، فلكل تركيب معنى نظمي يختلف عن التراكيب الأخرى، وقد بيّن ارتباط المعاني بمعاني النحو (المعنى النظمي) عبد القاهر الجرجاني في دلائل الإعجاز.

(اشتعل الرأس شيبا)   يفيد الشمول. ”اشتعل شيب الرأس“ يفيد ظهور الشيب فقط

ما ضربت زيدا. (نفى ضرب زيد ولم يتعرض لذكر شيء آخر فلا ندري هل ضرب غيره أم لا).

ما زيدا ضربت. (نفى ضرب زيد ولكن يفهم من كلامه أنه ضرب غيره)

(4) النظام المعجمي: وهو يتمثّل في مفردات المعجم وطبيعة نظام حقوله الدلالية.

– نام أبوك:

– (نام): تختلف عن صحا، واستيقظ، ونهض، وجلس، ونعس.

– أبو: يختلف عن الجد من ناحية الجيل، وعن العم من ناحية القرابة المباشرة من جهة الأب، وعن الأم من حيث الجنس، وعن البنت من ناحية الجنس والجيل، وعن الحفيد من حيث الجيل.

(5) المصاحبة وتتمثل في ما يصاحب الكلمة من كلمات تؤثر في معناها وتحدده، فمثلا كلمة (يد) يختلف معناها في التعبيرات التالية لاختلاف المفردات المصاحبة لها:

له عليّ أيادٍ بيضاء “نعم”، يدُ القوس ”أعلاها”

يَدُ الرَّحَى: ” العُود الذي يَقْبِض علـيه الطَّاحِنُ”

يد الريح ”سلطانها”،  يدُ الدَّهْر: “مَدُّ زمانه.”

أنف القوم “كبيرهم وسيدهم”

أنف الجبل “الجزء المتقدم من الجبل”،   أنف الدهر “أوله”

أنف النهار “أوله”،  أنف الخيل “مقدمتها”.

(6) الأسلوب مثل: ويتمثل في الأسلوب البلاغي الذي أُلف فيه الخطاب:

عمرو لا يضع عصا الترحال. (كثير السفر)

زيد كثير الرماد. (كريم)

عمرو يقدم رجلا ويؤخر أخرى (متردد)

ضحك الشيب برأسه فبكى (انتشر)

(أخرجكم من الظلمات إلى النور) (أخرجكم من الكفر إلى الإسلام).

(ب) سياق الموقف أو سياق الحال:

يقول رشيد بلحبيب “ينبغي التأكيد في البداية على أن الوحدات الكلامية للغة الطبيعية ليست مجرد سلسلة من الكلمات، فهناك مكون لا كلامي يُفرض دائما بالضرورة فوق المكون الكلامي في كل وحدة كلامية محكية.”

وينقل عن وينقل عن السعران تعليل ذلك “لأن المعنى القاموسي أو المعنى المعجمي ليس كل شيء في إدراك معنى الكلام فثمة عناصر غير لغوية ذات دخل كبير في تحديد المعنى، بل هي جزء من معنى الكلام وذلك كشخصية المتكلم وشخصية المخاطب وما بينهما من علاقات وما يحيط بالكلام من ملابسات وظروف ذات صلة به،”

ويقول مالينوسكي عن أهمية سياق الموقف قائلا:

“إن الاعتقاد بأن المعنى محصور في الكلام مفهوم خاطئ؛ لأن الكلام والسياق عنصران متلازمان يكمل بعضهم بعضا ولا انفصام بينهما.”

عناصر سياق الموقف:

1- الكلام الفعلي: أي الذي دار خلال الموقف.

2- طبيعة المتحدثين (يعني من هم هؤلاء المتحدثون الذين دار بينهم الحديث ومعرفة كل واحد منهم؛ هل هو مسئول يحدث أحد موظفيه، أم أب يكلم ابنه)

3- طبيعة الأشياء المتحدث عنها (يعني الكلام يدور عن ماذا؟ مثل:

”هل أحضرت الورقة؟“ فيقول: الوقت ”غير مناسب“. ويتغير المفهوم في ذهنك ولو عرفت المتكلمين وطبيعتهم وطبيعة الشيء لفهمت الكلام.

4- الأفعال المصاحبة للكلام: يجب أن ترى الشخص ، أو يوصف لك، كيف كان يتكلم؛ هل كان يبدو على ملامحه الغضب أو المرح أو الرضا أو الضجر أو المزاح. لابد أن ترى التعبيرات المصاحبة للكلام على وجه المتكلم.

5 – زمن الكلام: مثل:

عند الفجر في العصر عند العشاء في أي وقت كان وقت الكلام مثل:

جوابك لمن أراد أن يسكب لك ”عندي موعد الساعة السابعة … إن القهوة تطرد النوم“ فإن قلت هذا ولم يبق بينك وبين هذا الموعد إلا ساعة فأنت تريد المزيد من القهوة، وإن قلت ذلك وبينك وبين موعدك سبع ساعات فيفهم من كلامك أنك لا تريد المزيد.

(ج) السياق الثقافي الاجتماعي:

وهو المجال أو الإطار الاجتماعي أو الثقافي الذي ينتمي إليه الكلام.

فجذر اختلفت معانيها لاختلاف المجال والسياق الثقافي الذي وردت فيه:

جذر: عند علماء النبات (جزء غائر في الأرض)

جذر: عند علماء الرياضيات.

جذر: تختلف عند علماء اللغة (الحروف الأصول للكلمة)

وكذلك اختلفت معاني زراعة تبعاً لاختلاف المجال الذي استعملت فيه:

– زراعة النبات

– زراعة البكتيريا

– زراعة الأعضاء

– زراعة الألغام

ولكي نحدد معنى الكلمة يجب:أن نحدد المجال الذي تنتمي إليه، قارن معاني (عملية) عملية: تختلف معانيها باختلاف المجالات التي وردت فيها:

– عملية تجاريه

– عملية عسكريه

– عملية طبية

– عملية حسابية

About Falah

Keepsmile and .... and... and....
This entry was posted in Filsafat, Keagamaan. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s