الأدلة على عدالة الصحابة

. خيرية الأمة الإسلامية:

منذ أن أهبط آدم عليه السلام إلى الأرض، ثم حمل نوح أتباعه المؤمنين في السفينة، انتشر بنو آدم وأولادهم وأحفادهم في البلاد، وصاروا أمما، جعل الله تبارك وتعالى لكل أمة شرعة ومنهاجا، وادخر أمة محمد النبي الخاتم ليكونوا الآخرين السابقين، فهم آخر الأمم بعثا في الدنيا، وأول الأمم حسابا يوم القيامة، وقد وصف الحق تبارك وتعالى هذه الأمة بقوله: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ } (110) سورة آل عمران.

2. أفضليةُ الصحابة:

ما بعث الله نبيا إلا كان أصحابه وحواريوه أقرب الناس إلى الله تعالى، فمن آمن مع نوح، وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف والأسباط، ومن بعدهم أتباع داود وسليمان وموسى وعيسى عليهم جميعا السلام، ويكفيك وصف القرآن للحواريين، ولما كان محمد r سيد ولد آدم، فلا بد أن يكون أتباعه والمؤمنون برسالته في أعلى عليين.

3. الله يرضى عن المهاجرين والأنصار ومن تبعهم بإحسان:

أثنى الله تبارك وتعالى على الصحابة عامة، وعلى السابقين من المهاجرين والأنصار خاصة يقول سبحانه: { وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحسان رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (100) سورة التوبة

ولا يخفى أن السابقين من المهاجرين كانوا من المستضعفين في مكة، وقد تعرضوا لصور متعددة من العذاب، كما تحملوا ضغوطا شديدة من صناديد قريش، وما زادهم ذلك إلا تمسكا بدينهم، وإخلاصا في اتباع أوامره واجتناب نواهيه، ولما اشتد عليهم العذاب، أمرهم النبي r بالهجرة إلى الحبشة، قائلا لهم: “إن فيها ملكا لا يظلم عنده أحد”، فتركوا الأموال والديار والأهل والأوطان، وهاجروا بدينهم، وكان على رأس المهاجرين عثمان ابن عفان وزوجته رقية بنت النبي صلى الله عليه وسلم، وقد زكى النبي r هجرتهم قَالَ أَبُو حَمْزَةَ يَعْنِي أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ : خَرَجَ عثمان ابن عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مُهَاجِرًا إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَمَعَهُ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ r فَاحْتَبَسَ عَلَى النَّبِيِّ r خَبَرُهُمْ فَكَانَ يَخْرُجُ يَتَوَكَّفُ عَنْهُمُ الْخَبَرُ فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ فَأَخْبَرَتْ أَنَّهَا رَأَتْهَا فَقَالَ النَّبِيُّ r : ” صَحِبَهُمَا اللَّهُ ، إِنَّ عثمان أَوَّلُ مَنْ هَاجَرَ بِأَهْلِهِ بَعْدَ لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ ” ،[1] فهاجر جماعة في الهجرة الثانية إلى الحبشة، ثم أذن الله تبارك وتعالى للمسلمين في الهجرة إلى المدينة، وهنا يبرز دور الأنصار، فقد نالوا شرف حماية الدعوة الإسلامية، واحتضانها على أرض المدينة، فقد سعت الأنصار إلى بيعة النبي صلى الله عليه وسلم، وعاهدوه على نصرة دينه، وحماية المهاجرين، فاشتروا بذلك الآخرة، وكما وفوا بما عاهدوا الله عليه، فقد وفى الله تبارك وتعالى لهم كما وعدهم نبي الله عز وجل، فكانت الجنة مثوى لهم، فالآية القرآنية الكريمة تمتدح المهاجرين، والأنصار، بالإضافة إلى التابعين الذين ساروا على دربهم، واتبعوهم بإحسان، فنالوا الدنيا والآخرة، وذلك في قوله تعالى : [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ، وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً، ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ]

ويفصل القرآن الكريم سبب المكانة العالية للمهاجرين والأنصار بقوله: { لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9)  وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (10) [الحشر/8-10] } ..هذه ثلاث آيات من سورة الحشر الأولى منها في المهاجرين، والثانية في الأنصار، والثالثة في الذين يجيئون بعد المهاجرين والأنصار مستغفرين لهم سائلين الله تعالى أن لا يجعل في قلوبهم غلا لهم وليس وراء هذه الأصناف الثلاثة إلا الخذلان والوقوع في حبائل الشيطان، فعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَتْ لِى عَائِشَةُ يَا ابْنَ أُخْتِى أُمِرُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لأَصْحَابِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَسَبُّوهُمْ.[2].

كما أثنى الحق تبارك وتعالى على من جاء من بعد الصحابة مقرا لهم بالفضل والسبق، داعيا لهم ومستغفرا بأنهم على الخير.

4. فضل الصحابة قبل الفتح وبعده :

يقدم الله تبارك وتعالى السابقين للإسلام عن غيرهم ممن أسلم بعد فتح مكة، وسبب التفضيل بديهي ومعروف، فمن آمن ودولة الكفر غالبة، فقد تعرض للإيذاء والبطش والعذاب والتنكيل، وكان جهاده في نصرة دينه توطئة لكل من جاء بعدهم، أما من أسلم ودولة الإسلام هي الغالبة، فقد دخل في حصن الإسلام واحتمى فيه، وشتان بين من يشيد قلعة الإسلام، وبين من يحتمي فيها، قال الله تعالى: { لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} (10) سورة الحديد، ومن كرم الله تعالى أن فضَّل من أنفق قبل الفتح وقاتل على من دخل الإسلام، ودولته غالبة، هذا الفضل ثابت بدرجة أعظم عند الله تعالى، وكلا وعد الله الحسنى.

5. ثناء الله على الصحابة كلهم بدون استثناء أحد منهم:

يقول عز من قائل: { مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} (29) سورة الفتح .

وقال النووي في شرحه بعد ذكر آية الحشر: ” وَبِهَذَا اِحْتَجَّ مَالِك فِي أَنَّهُ لَا حَقّ فِي الْفَيْء لِمَنْ سَبَّ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ ، لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى إِنَّمَا جَعَلَهُ لِمَنْ جَاءَ بَعْدهمْ مِمَّنْ يَسْتَغْفِر لَهُمْ . وَاللَّهُ أَعْلَم[3] .

وهناك العديد من الآيات التي تمدح الصحابة وتثني عليهم، وإثبات عدالتهم، منها: { لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} (18) سورة الفتح “، وقوله تعالى: :{ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12)} [الواقعة/10-12]

6. مكانة الصحابة في السنَّة المطهرة :

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ – رضى الله عنه – أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – r – قَالَ: « بُعِثْتُ مِنْ خَيْرِ قُرُونِ بَنِى آدَمَ قَرْنًا فَقَرْنًا ، حَتَّى كُنْتُ مِنَ الْقَرْنِ الَّذِى كُنْتُ فِيهِ » [4].

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ – رضى الله عنه – عَنِ النَّبِىِّ – r – قَالَ « خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِى ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ يَجِىءُ أَقْوَامٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ » [5].

وعَنْ عمران ابن حُصَيْنٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَأْتِى مِنْ بَعْدِهِمْ قَوْمٌ يَتَسَمَّنُونَ وَيُحِبُّونَ السِّمَنَ يُعْطُونَ الشَّهَادَةَ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلُوهَا ».[6]

وعَنْ عَمْرٍو قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ – رضى الله عنهما – يَقُولُ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِىُّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – r – « يَأْتِى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ فَيَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ ، فَيَقُولُونَ فِيكُمْ مَنْ صَاحَبَ رَسُولَ اللَّهِ – r – فَيَقُولُونَ نَعَمْ . فَيُفْتَحُ لَهُمْ . ثُمَّ يَأْتِى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ فَيَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ ، فَيُقَالُ هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَاحَبَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ – r – فَيَقُولُونَ نَعَمْ . فَيُفْتَحُ لَهُمْ ، ثُمَّ يَأْتِى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ فَيَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ ، فَيُقَالُ هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَاحَبَ مَنْ صَاحَبَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ – r – فَيَقُولُونَ نَعَمْ . فَيُفْتَحُ لَهُمْ »[7] .  .

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « اللَّهَ اللَّهَ فِى أَصْحَابِى اللَّهَ اللَّهَ فِى أَصْحَابِى لاَ تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضًا بَعْدِى فَمَنْ أَحَبَّهُمْ فَبِحُبِّى أَحَبَّهُمْ وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِى أَبْغَضَهُمْ وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِى وَمَنْ آذَانِى فَقَدْ آذَى اللَّهَ وَمَنْ آذَى اللَّهَ فَيُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ ».[8]  .

وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ – رضى الله عنه – قَالَ قَالَ النَّبِىُّ – r – :« لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِى ، فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَهُ »[9] .

وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِى لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِى فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَهُ »[10].

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ r : يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِنَّا نُسَبُّ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ r : ” مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ , لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا “[11]

وعَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ r قَالَ : ” مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ لَهُ صَرْفًا ، وَلَا عَدْلًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ” [12]

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ , وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ.[13]

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ، قَالَ : شَكَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى رَسُولِ اللهِ r ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ r : يَا خَالِدُ ، لِمَ تُؤْذِي رَجُلاً مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ ؟ لَوْ أَنْفَقْتَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا لَمْ تُدْرِكْ عَمَلَهُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، يَقَعُونَ فِيَّ ، فَأَرُدُّ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ r : لاَ تُؤْذُوا خَالِدًا ، فَإِنَّهُ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ صَبَّهُ اللَّهُ عَلَى الْكُفَّارِ.[14]

وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ قَالَ كَانَ بَيْنَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَبَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ شَىْءٌ فَسَبَّهُ خَالِدٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « لاَ تَسُبُّوا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِى فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَوْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَهُ »[15].

فإذا كان سيف الله خالد بن الوليد وغيره ممن أسلم بعد الحديبية لا يساوي العمل الكثير منهم القليل من عبد الرحمن بن عوف وغيره ممن تقدم إسلامه مع أن الكل تشرف بصحبته r فكيف بمن لم يحصل له شرف الصحبة بالنسبة إلى أولئك الأخيار، إن البون لشاسع وإن الشقة لبعيدة فما أبعد الثرى عن الثريا، بل وما أبعد الأرض السابعة عن السماء السابعة ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

وعنْ نُسَيْرِ بْنِ ذُعْلُوقٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم- فَلَمَقَامُ أَحَدِهِمْ سَاعَةً خَيْرٌ مِنْ عَمَلِ أَحَدِكُمْ عُمْرَهُ.[16].

وعن رِيَاحَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ فُلاَنٍ فِى مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَعِنْدَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فَجَاءَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ فَرَحَّبَ بِهِ وَحَيَّاهُ وَأَقْعَدَهُ عِنْدَ رِجْلِهِ عَلَى السَّرِيرِ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يُقَالُ لَهُ قَيْسُ بْنُ عَلْقَمَةَ فَاسْتَقْبَلَهُ فَسَبَّ وَسَبَّ فَقَالَ سَعِيدٌ مَنْ يَسُبُّ هَذَا الرَّجُلُ قَالَ يَسُبُّ عَلِيًّا. قَالَ أَلاَ أَرَى أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُسَبُّونَ عِنْدَكَ ثُمَّ لاَ تُنْكِرُ وَلاَ تُغَيِّرُ أَنَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ وَإِنِّى لَغَنِىٌّ أَنْ أَقُولَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَقُلْ فَيَسْأَلُنِى عَنْهُ غَدًا إِذَا لَقِيتُهُ « أَبُو بَكْرٍ فِى الْجَنَّةِ وَعُمَرُ فِى الْجَنَّةِ ». وَسَاقَ مَعْنَاهُ ثُمَّ قَالَ لَمَشْهَدُ رَجُلٍ مِنْهُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَغْبَرُّ فِيهِ وَجْهُهُ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِ أَحَدِكُمْ عُمْرَهُ وَلَوْ عُمِّرَ عُمْرَ نُوحٍ.[17]

فمن هذه الأحاديث وغيرها نصل إلى يقين لا يلابسه شك أن من أكرمه الله بصحبة نبيه – r – وهو فوق الشبهات فهو مرضي ومأمون على سنة المصطفى إذ أن الله قد أختارهم لصحبة نبيه – r – كما أختار الله أنبياءه لحمل رسالاته إلى الناس. [18]

7. مكانةُ الصحابة عند سلف الأمة :

ظهرت مكانة الصحابة رضوان الله عليهم واضحة جلية في القرآن والسنة ودلت على فضل أولئك الأخيار، فصحابة رسول الله r كلهم عدول بتعديل الله تعالى لهم وثنائه عليهم وثناء رسوله صلى الله عليه وسلم. ومن ثم استفاض علماء السلف في بيان مكانتهم وعدالتهم، وإليك بعض هذه الأقوال:-

قال النووي في التقريب الذي شرحه السيوطي في تدريب الراوي: ” الصَّحَابةُ كلُّهم عُدولٌ, من لابسَ الفِتنَ وغيرهُم, بإجْمَاعِ من يُعتدُّ بهِ. “[19].

وقال إمام الحرمين: والسَّبب في عدم الفحص عن عدالتهم, أنَّهم حملةُ الشَّريعة, فلو ثبت توقف في روايتهم, لانحصرت الشَّريعة على عصره – r – , ولما استرسلت على سائر الأعصار.[20]

وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة: “اتفق أهل السنة على أن الجميع عدول ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة” انتهى[21].

ولهذا لا تضر جهالة الصحابي فإذا قال التابعي: “عن رجل صحب النبي صلى الله عليه وسلم” لم يؤثر ذلك في المروي لأن الجهالة في الصحابة لا تضر لأنهم كلهم عدول.

وقال الخطيب في الكفاية : بَابُ مَا جَاءَ فِي تَعْدِيلِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِلصَّحَابَةِ , وَأَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ لِلسُّؤَالِ عَنْهُمْ , وَإِنَّمَا يَجِبُ ذَلِكَ فِيمَنْ دُونَهُمْ كُلُّ حَدِيثٍ اتَّصَلَ إِسْنَادُهُ بَيْنَ مَنْ رَوَاهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ r , لَمْ يَلْزَمِ الْعَمَلُ بِهِ إِلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ عَدَالَةِ رِجَالِهِ , وَيَجِبُ النَّظَرُ فِي أَحْوَالِهِمْ , سِوَى الصَّحَابِيِّ الَّذِي رَفَعَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ r , لِأَنَّ عَدَالَةَ الصَّحَابَةِ ثَابِتَةٌ مَعْلُومَةٌ بِتَعْدِيلِ اللَّهِ لَهُمْ وَإِخْبَارِهِ عَنْ طَهَارَتِهِمْ , وَاخْتِيَارِهِ لَهُمْ فِي نَصِّ الْقُرْآنِ , فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ , وَقَوْلُهُ : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا , وَهَذَا اللَّفْظُ وَإِنْ كَانَ عَامًّا فَالْمُرَادُ بِهِ الْخَاصُّ , وَقِيلَ : وَهُوَ وَارِدٌ فِي الصَّحَابَةِ دُونَ غَيْرِهِمْ , وَقَوْلُهُ : لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا , وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحسان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ , وَقَوْلُهُ تَعَالَى وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ , وَقَوْلُهُ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ , وَقَوْلُهُ تَعَالَى لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قِبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ , فِي آيَاتٍ يَكْثُرُ إِيرَادُهَا وَيَطُولُ تَعْدَادُهَا , وَوَصَفَ رَسُولُ اللَّهِ r الصَّحَابَةَ مِثْلَ ذَلِكَ , وَأَطْنَبَ فِي تَعْظِيمِهِمْ , وَأَحْسَنَ الثَّنَاءَ عَلَيْهِمْ , فَمِنَ الْأَخْبَارِ الْمُسْتَفِيضَةِ عَنْهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى “

ومذهب أهل السنة والجماعة فيهم وسط بين طرفيها الإفراط والتفريط، وسط بين المفرطين الغالين، الذين يرفعون من يعظمون منهم إلى ما لا يليق إلا بالله أو برسله، وبين المفرِّطين الجافين الذين ينقصونهم ويسبونهم، فهم وسط بين الغلاة والجفاة، يحبونهم جميعا وينزلونهم منازلهم التي يستحقونها بالعدل والإنصاف، فألسنتهم رطبة بذكرهم بالجميل اللائق بهم وقلوبهم عامرة بحبهم وما صح فيما جرى بينهم من خلاف فهم فيه مجتهدون إما مصيبون فلهم أجر الاجتهاد والإصابة، وإما مخطئون ولهم أجر الاجتهاد وخطؤهم مغفور، وليسوا معصومين بل هم بشر يصيبون ويخطئون ولكن ما أكثر صوابهم بالنسبة لصواب غيرهم وما أقل خطأهم إذا نسب إلى خطأ غيرهم ولهم من الله المغفرة والرضوان، وكتب أهل السنة مملوءة ببيان هذه العقيدة الصافية النقية في حق هؤلاء الصفوة المختارة من البشر لصحبة خير البشر r ورضي الله عنهم أجمعين .

7-حبُّ أهل السنَّة للصحابة :

تواترت أقوال علماء أهل السنة واعتقادهم حبِّ الصحابة رضي الله عنهم؛ فمن ذلك:

 قال الطحاوي في عقيدة أهل السنة: ” وَنُحِبُّ أَصْحَابَ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، وَلاَ نُفْرِطُ في حُبِّ أَحَدٍ مِنْهُم؛ وَلاَ نَتَبَرَّأُ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُم، وَنُبْغِضُ مَنْ يُبْغِضُهُم، وَبِغَيْرِ الخَيْرِ يَذْكُرُهُم، ولا نُذْكُرُهُم إِلاَّ بِخَيْرٍ, وَحُبُّهُم دِينٌ وإيمَانٌ وإحسان، وَبُغْضُهُم كُفْرٌ ونِفَاقٌ وطُغْيَانٌ. “[22] .

وقال ابن أبي زيد القيرواني المالكي في مقدمة رسالته المشهورة: ” ، وَأَفْضَلُ الصَّحَابَةِ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ : أَبُو بَكْرٍ ، ثُمَّ عُمَرُ ، ثُمَّ عثمان ثُمَّ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ وَأَنْ لَا يُذْكَرَ أَحَدٌ مِنْ صَحَابَةِ الرَّسُولِ إلَّا بِأَحْسَنِ ذِكْرٍ ، وَالْإِمْسَاكُ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَهُمْ وَأَنَّهُمْ أَحَقُّ النَّاسِ أَنْ يُلْتَمَسَ لَهُمْ أَحْسَنُ الْمَخَارِجِ ، وَيُظَنَّ بِهِمْ أَحْسَنُ الْمَذَاهِبِ ..[23]

وقال الإمام أحمد بن حنبل في كتاب السنة: “ومن السنة ذكر محاسن أصحاب رسول الله r كلهم أجمعين والكف عن الذي جرى بينهم فمن سب أصحاب رسول الله r أو واحدا منهم فهو مبتدع رافضي، حبهم سنة والدعاء لهم قربة والاقتداء بهم وسيلة والأخذ بآثارهم فضيلة”. وقال: “لا يجوز لأحد أن يذكر شيئا من مساويهم ولا يطعن على أحد منهم فمن فعل ذلك فقد وجب على السلطان تأديبه وعقوبته ليس له أن يعفو عنه بل يعاقبه ثم يستتيبه فإن تاب قبل منه وإن لم يتب أعاد عليه العقوبة وخلَّده في الحبس حتى يتوب ويرجع”[24].

وقال الإمام أبو عثمان الصابوني في كتاب عقيدة السلف وأصحاب الحديث: “ويرون الكف عما شجر بين أصحاب رسول الله r وتطهير الألسنة عن ذكر ما يتضمن عيباً لهم ونقصاً فيهم، ويرون الترحم على جميعهم، والموالاة لكافتهم، وكذلك يرون تعظيم قدر أزواجه رضي الله عنهن والدعاء لهن، ومعرفة فضلهن، والإقرار بأنهن أمهات المؤمنين. “. [25]

وقال ابن تيمية في كتابه العقيدة الواسطية: ” وَمِنْ أُصُولِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ سَلَامَةُ قُلُوبِهِمْ وَأَلْسِنَتِهِمْ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ r ، كَمَا وَصَفَهُمُ اللَّهُ بِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : { وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } ، وَطَاعَةُ النَّبِيِّ r فِي قَوْلِهِ : « لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ » .

وَيَقْبَلُونَ مَا جَاءَ بِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ مِنْ فَضَائِلِهِمْ وَمَرَاتِبِهِمْ .  مِنْ فَضَائِلِهِمْ وَمَرَاتِبِهِمْ . فَيُفَضِّلُونَ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ – وَهُوَ صُلْحُ الْحُدَيْبِيَةِ – وَقَاتَلَ عَلَى مَنْ أَنْفَقَ مِنْ بَعْدِهِ وَقَاتَلَ وَيُقَدِّمُونَ الْمُهَاجِرِينَ عَلَى الْأَنْصَارِ وَيُؤْمِنُونَ بِأَنَّ { اللَّهَ قَالَ لِأَهْلِ بَدْرٍ – وَكَانُوا ثَلَاثَمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ – : اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْت لَكُمْ } وَبِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ كَمَا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ r بَلْ قَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَكَانُوا أَكْثَرَ مِنْ أَلْفٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ . وَيَشْهَدُونَ بِالْجَنَّةِ لِمَنْ شَهِدَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ r بِالْجَنَّةِ كَالْعَشَرَةِ وَكَثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الصَّحَابَةِ . وَيُقِرُّونَ بِمَا تَوَاتَرَ بِهِ النَّقْلُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – وَعَنْ غَيْرِهِ مِنْ أَنَّ خَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ وَيُثَلِّثُونَ بِعثمان وَيُرَبِّعُونَ بِعَلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآثَارُ وَكَمَا أَجْمَعَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَلَى تَقْدِيمِ عثمان فِي الْبَيْعَةِ مَعَ أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ السُّنَّةِ كَانُوا قَدْ اخْتَلَفُوا فِي عثمان وَعَلِيٍّ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بَعْدَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى تَقْدِيمِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ – أَيُّهُمَا أَفْضَلُ فَقَدَّمَ قَوْمٌ عثمان وَسَكَتُوا أَوْ رَبَّعُوا بِعَلِيِّ وَقَدَّمَ قَوْمٌ عَلِيًّا وَقَوْمٌ تَوَقَّفُوا ؛ لَكِنْ اسْتَقَرَّ أَمْرُ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى تَقْدِيمِ عثمان وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ – مَسْأَلَةُ عثمان وَعَلِيٍّ – لَيْسَتْ مِنْ الْأُصُولِ الَّتِي يُضَلَّلُ الْمُخَالِفُ فِيهَا عِنْدَ جُمْهُورِ أَهْلِ السُّنَّة لَكِنَّ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي يُضَلَّلُ الْمُخَالِفُ فِيهَا هِيَ ” مَسْأَلَةُ الْخِلَافَةِ ” وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ بِأَنَّ الْخَلِيفَةَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ r أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عثمان ثُمَّ عَلِيٌّ وَمَنْ طَعَنَ فِي خِلَافَةِ أَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ فَهُوَ أَضَلُّ مِنْ حِمَارِ أَهْلِهِ .وَيُحِبُّونَ أَهْلَ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ r ويتولونهم وَيَحْفَظُونَ فِيهِمْ وَصِيَّةَ رَسُولِ اللَّهِ r حَيْثُ قَالَ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ : { أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي } وَقَالَ أَيْضًا لِلْعَبَّاسِ عَمِّهِ – وَقَدْ اشْتَكَى إلَيْهِ أَنَّ بَعْضَ قُرَيْشٍ يَجْفُو بَنِي هَاشِمٍ – فَقَالَ : { وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحِبُّوكُمْ لِلَّهِ وَلِقَرَابَتِي } وَقَالَ : { إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى بَنِي إسْمَاعِيلَ وَاصْطَفَى مِنْ بَنِي إسْمَاعِيلَ كِنَانَةَ وَاصْطَفَى مِنْ كِنَانَةَ قُرَيْشًا وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ } .

وَيَتَوَلَّوْنَ أَزْوَاجَ رَسُولِ اللَّهِ r أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَيُؤْمِنُونَ بِأَنَّهُنَّ أَزْوَاجُهُ فِي الْآخِرَةِ خُصُوصًا خَدِيجَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أُمُّ أَكْثَرِ أَوْلَادِهِ وَأَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ وَعَاضَدَهُ عَلَى أَمْرِهِ وَكَانَ لَهَا مِنْهُ الْمَنْزِلَةُ الْعَالِيَةُ وَالصِّدِّيقَةُ بِنْتُ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا الَّتِي قَالَ فِيهَا النَّبِيُّ r ” { فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ } .

وَيَتَبَرَّءُونَ مِنْ طَرِيقَةِ الرَّوَافِضِ الَّذِينَ يُبْغِضُونَ الصَّحَابَةَ وَيَسُبُّونَهُمْ . وَمِنْ طَرِيقَةِ النَّوَاصِبِ الَّذِينَ يُؤْذُونَ أَهْلَ الْبَيْتِ بِقَوْلِ أَوْ عَمَلٍ وَيُمْسِكُونَ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ  “[26].

وقال أبو زُرْعَةَ  : ” إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَنْتَقِصُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ r فَاعْلَمْ أَنَّهُ زِنْدِيقٌ , وَذَلِكَ أَنَّ الرَّسُولَ r عِنْدَنَا حَقٌّ , وَالْقُرْآنَ حَقٌّ , وَإِنَّمَا أَدَّى إِلَيْنَا هَذَا الْقُرْآنَ وَالسُّنَنَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ r , وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ أَنْ يُجَرِّحُوا شُهُودَنَا لِيُبْطِلُوا الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ , وَالْجَرْحُ بِهِمْ أَوْلَى وَهُمْ زَنَادِقَةٌ ” [27]“.

وقال أبو نعيم الأصبهاني رحمه الله في مقدمة كتاب تَثْبِيتُ الْإِمَامَةِ وَتَرْتِيبُ الْخِلَافَةِ عن الصحابة: “سَمَحَتْ نُفُوسُهُمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِالنَّفْسِ وَالْمَالِ وَالْوَلَدِ وَالْأَهْلِ وَالدَّارِ ، فَفَارَقُوا الْأَوْطَانَ ، وَهَاجَرُوا الإخوان ، وَقَتَلُوا الْآبَاءَ وَالْإِخْوَانَ ، وَبَذَلُوا النُّفُوسَ صَابِرِينَ ، وَأَنْفَقُوا الْأَمْوَالَ مُحْتَسِبِينَ ، وَنَاصَبُوا مَنْ نَاوَأَهُمْ مُتَوَكِّلِينَ ، فَآثَرُوا رِضَاء الله عَلَى الْغِنَاء ، وَالذُّلَ عَلَى الْعِزِّ ، وَالْغُرْبَةَ عَلَى الْوَطَنِ . هُمُ الْمُهَاجِرُونَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، أولئك هُمُ الصَّادِقُونَ حقاً ، ثُمَّ إِخْوَانُهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ ، أَهْلِ الْمُوَاسَاةِ والإيثار ، أَعَزُّ قَبَائِلِ الْعَرَبِ جَارًا ، وَاتَّخَذَ الرَّسُولُ عَلَيْهِ السَّلَامُ دَارَهُمْ أَمْنًا وَقَرَارًا ، الْأَعِفَّاءُ الصُّبْرُ وَالْأَصْدِقَاءُ الزُّهْرُ والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا ، وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ فَمَنِ انْطَوَتْ سَرِيرَتُهُ عَلَى مَحَبَّتِهِمْ وَدَانَ اللَّهَ تَعَالَى بتِفَضْيلِهِمْ وَمَوَدَّتِهِمْ ، وَتَبَرَّأَ مِمَّنْ أَضْمَرَ بغضهم ، فَهُوَ الْفَائِزُ بِالْمَدْحِ الَّذِي مَدَحَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فَقَالَ : وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ . . الْآيَةَ .

فَالصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ هُمُ الَّذِينَ تَوَلَّى اللَّهُ شَرْحَ صُدُورِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَى قُلُوبِهِمْ ، وَبَشَّرَهُمْ بِرِضْوَانِهِ وَرَحْمَتِهِ ، فَقَالَ : يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ جَعَلَهُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ، يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، فَجَعَلَهُمْ مَثَلًا لِلْكِتَابِيِّينَ ، لِأَهْلِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ، خَيْرُ الْأُمَمِ أمته وخير الْقُرُونِ قَرْنه ، يَرْفَعُ اللَّهُ مِنْ أَقْدَارِهِمْ ، إِذْ أُمِرَ الرَّسُولُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِمُشَاوَرَتِهِمْ لِمَا عَلِمَ مِنْ صِدْقِهِمْ وَصِحَّةِ إِيمَانِهِمْ وَخَالِصِ مودَتِهِمْ ، وَوُفُورِ عَقْلِهِمْ ، وَنَبَالَةِ رَأْيِهِمْ ، وَكَمَالِ نَصِيحَتِهِمْ ، وَتبِين ِ أَمَانَتِهِمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم أَجْمَعِينَ”.

هذه نماذج من أقوال علماء أهل الحديث فيما يجب اعتقاده في حق خيار الخلق بعد الأنبياء والمرسلين صلوات الله عليهم وسلامه ورضي الله عن الصحابة أجمعين. ومما ينبغي التفطن له أن القدح في هؤلاء الصفوة المختارة رضي الله عنهم قدح في الدين لأنه لم يصل إلى من بعدهم إلا بواسطتهم ويؤكد ذلك كلام أبي زرعة – رحمه الله – حين يقول: “وإنما أدَّى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله r وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة والجرح بهم أولى وهم زنادقة” والطعن في الصحابة رضوان الله عليهم، إنما هو طعن في الإسلام، لأنهم نَقَلةُ هذا الدين إلينا، وشهوده عندنا، ولم يتلقه غيرهم، وهم مصدر معرفتنا بالدين وكتابه وسنته وسائر أحكامه والقدح فيهم لا ولن يضرهم شيئا بل يفيدهم كما في حديث المفلس ولا يضر القادح إلا نفسه فمن وجد في قلبه محبة لهم وسلامة من الغل لهم وصان لسانه عن التعرض لهم إلا بخير فليحمد الله على هذه النعمة وليسأل الله الثبات على هذا الهدى ومن كان في قلبه غلٌّ لهم وأطلق لسانه بذكرهم بما لا يليق بهم فليتق الله في نفسه وليقلع عن هذه الجرائم وليتب إلى الله ما دام باب التوبة مفتوحا أمامه قبل أن يندم حيث لا ينفعه الندم. {رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ} (8) سورة آل عمران  ، { رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} (10) سورة الحشر.

قلت : ” فالطعن في الصحابة رضي الله عنهم طعن في مقام النبوة والرسالة، فإن كل مسلم يجب أن يعتقد بأن الرسول r أدى الأمانة وبلغ الرسالة، وقام بما أمره الله به، ومن ذلك أنه بلغ أصحابه العلم وزكاهم ورباهم على عينه. قال عز وجل: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [الجمعة:2]، والحكم بعدالتهم من الدين، ومن الشهادة بأن الرسول r قام بما أمره الله به، والطعن فيهم يعني الطعن بإمامهم ومربيهم ومعلمهم صلى الله عليه وسلم، كما أن الطعن فيهم مدخل للطعن في القرآن الكريم، فأين التواتر في تبليغه؟ وكيف نقطع بذلك إذا كانت عدالة حملته ونقلته مشكوكاً فيها؟!

ونحن حينما نصف صحابة رسول الله r بما هم له أهل، فإنما نريد صحابته المخلصين الذين أخلصوا دينهم، وثبتوا على إيمانهم، ولم يغمطوا بكذب أو نفاق، فالمنافقون الذين كشف الله سترهم، ووقف المسلمون على حقيقة أمرهم، والمرتدون الذين ارتدوا في حياة النبي r أو بعده، ولم يتوبوا أو يرجعوا إلى الإسلام، وماتوا على ردتهم؛ هؤلاء وأولئك لا يدخلون في هذا الوصف إطلاقًا، ولا تنطبق عليهم هذه الشروط أبدًا، وهم بمعزل عن شرف الصحبة، وبالتالي هم بمعزل عن أن يكونوا من المرادين بقول العلماء والأئمة: “إنهم عدول”. وفي تعريف العلماء للصحابي ما يبين ذلك بجلاء، حيث عرفوه بأنه من لقي النبي r مؤمنًا به ومات على ذلك.

فالخلاصة أن تعديل الصحابة رضي الله عنهم أمر متفق عليه بين المسلمين، ولا يطعن فيهم إلاَّ من غُمص في دينه وعقيدته، ورضي بأن يسلم عقله وفكره لأعدائه، معرضًا عن كلام الله وكلام رسوله وإجماع أئمة الإسلام. “[28]


[1] – الْآحَادُ وَالْمَثَانِي لِابْنِ أَبِي عَاصِمٍ (2643 ) حسن

[2] – صحيح مسلم(7724 )

[3] – شرح النووي على مسلم (ج 9 / ص 399)

[4] – صحيح البخارى (3557 )

[5] – صحيح البخارى (2652 )

[6] – سنن الترمذى (2383 ) صحيح

[7] – صحيح البخارى (3649 )  – الفئام : الجماعة الكثيرة

[8] – سنن الترمذى (4236 ) صحيح لغيره

[9] – صحيح البخارى (3673 )  -النَّصيف : النصف

[10] – صحيح مسلم (6651 )

[11] – الشَّرِيعَةُ لِلْآجُرِّيِّ (1922 ) صحيح لغيره

[12] – السُّنَّةُ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ الْخَلَّالِ (836) صحيح لغيره

[13] – المعجم الكبير للطبراني (12541 ) وعاصم 2/483 وجرجان 275 وعدى 5/1855 ودعاطب (2108 ) وصحيح الجامع ( 6285 ) وهو حديث صحيح لغيره

[14] – صحيح ابن حبان (ج 15 / ص 565) (7091) صحيح

[15] – صحيح مسلم (6652 ) = النَّصيف : النصف

[16] – سنن ابن ماجه(167 ) صحيح

[17] – سنن أبى داود(4652 ) صحيح

[18] – جرح الرواة وتعديلهم (ج 6 / ص 39)

[19] – التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير في أصول الحديث (ج 1 / ص 21) وقواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث (ج 1 / ص 167) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي (ج 2 / ص 109)

[20] – تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي (ج 2 / ص 109)

[21] – توضيح الأفكار (ج 2 / ص 434)

[22] – قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر (ج 1 / ص 74) وشرح الطحاوية في العقيدة السلفية (ج 3 / ص 128) وشروح الطحاوية (ج 3 / ص 307) و شروح الطحاوية (ج 5 / ص 623)

[23] – مجمل اعتقاد أئمة السلف (ج 1 / ص 64) ورسالة القيرواني (ج 1 / ص 23) والفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني (ج 1 / ص 388)

[24] –  السنة ص419 والدرر السنية كاملة (ج 1 / ص 235) وفتاوى يسألونك (ج 7 / ص 245)

[25] – اعتقاد أهل السنة شرح أصحاب الحديث (ج 1 / ص 124) وعقيدة السلف أصحاب الحديث (ج 1 / ص 32)

[26] – شرح العقيدة الواسطية (ج 1 / ص 323) ومجموع الفتاوى (ج 3 / ص 152)

[27] – الْكِفَايَةُ فِي عِلْمِ الرِّوَايَةِ لِلْخَطِيبِ الْبَغْدَادِيِّ ( 104 )

[28] – انظر فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة (ج 7 / ص 411) رقم الفتوى 47533 عدالة الصحابة محل إجماع تاريخ الفتوى : 29 صفر 1425

About Falah

Keepsmile and .... and... and....
This entry was posted in Keagamaan. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s