التعريف بكتاب تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر

التعريف بكتاب تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر

جاء الحافظ ابن حجر فعمل على اختصار وتهذيب كتاب “تهذيب الكمال” للمزي في كتاب سماه “تهذيب التهذيب”، وقد كان اختصاره للكتاب وتهذيبه له على الوجه التالي:

الأول: اقتصر على ما يُفيد الجرح والتعديل.

لأن الحافظ المزيَّ -رحمه الله تعالى- في “تهذيب الكمال” يُورد في الراوي كلاما كثيرا من التراجم المنقبية. والتراجم منها تراجمُ معرفية تُمَيِّزُ الراوي من غيره، وهناك تراجم منقبية تذكر عبادة الراوي، وحسن خلقه، وتواضعه، وأدبه مع شيوخه ومع تلاميذه، وعبادته وصدقه، وتصدقه وجوده، وجهاده في سبيل الله إلى غير ذلك من هذه الأشياء التي تُبين مناقب الراوي، ولذلك قلنا ترجمة منقبية.

جاء الحافظ ابن حجر وهو يختصر الكتاب رفع كل هذا ما يتعلق بأخلاق الراوي، وعبادته، والقصص والحكايات التي داخل الترجمة حذف هذا الكلام، وأبقى الكلام في الجرح والتعديل؛ لأنه الْمُعَوَّلُ عليه.

الثاني: حذف ما أطال الكتاب من الأحاديث التي يخرجها المزي في مروياته العالية وهو حوالي ثلث حجم الكتاب

الثالث: حذف كثيرًا من شيوخ صاحب الترجمة وتلاميذه الذين قصد المزيُّ استيعابهم، واقتصر على الأشهر والأحفظ والمعروف منهم إذا كان الراوي مُكْثرًا

الرابع: لم يحذف شيئا من التراجم القصيرة في الغالب.

الخامس: لم يرتب شيوخ وتلاميذ صاحب الترجمة على الحروف، وإنما رتبهم على التقدم في الِّسنِّ، والحفظ، والإسناد، والقرابة، وما إلى ذلك.

فالحافظ ابن حجر لما اختصر لم يرتب؛ لأنه لم يذكر إلا ستة أو سبعة من الشيوخ فقراءتهم أمرٌ سهلٌ، فذكر الأحفظ، الأكثر ملازمة للراوي، الأقرب من حيث النسب وغير ذلك من الاعتبارات .

السادس: حذف كلاما كثيرًا أثناء بعض التراجم؛ لأنه لا يدلُّ على توثيق ولا تجريح.

السابع: زاد في الترجمة ما ظفر به من أقوال الأئمة في التجريح والتوثيق من خارج الكتاب، ولا سيما عن علماء المغرب والأندلس.

الثامن: أورد في بعض المواطن بعض كلام الأصل بالمعنى مع استيفاء المقاصد، وقد يزيد بعض الألفاظ اليسيرة للمصلحة.

التاسع: حذف كثيرًا من الخلاف في وفاة الرجل إلا في مواضعَ تقتضي المصلحةُ عدمَ حذف ذلك.

العاشر: لم يحذف من تراجم “تهذيب الكمال” أحدا.

الحادي عشر: زاد بعض التراجم التي رأى أنها على شرطه، وميز التراجم التي زادها على الأصل بأن كتب اسم صاحب الترجمة، واسم أبيه بالأحمر.

الثاني عشر: زاد في أثناء بعض التراجم كلاما ليس في الأصل لكن صدره بقوله: قلت؛ فليتنبه القارئ إلى أنَّ جميعَ ما بعد كلمة “قلت”؛ فهو من زيادة  الحافظ ابن حجر إلى آخر الترجمة.

الثالث عشر: التزم الرموز الذي ذكرها المزي لكنه حذف منها ثلاثة وهي: “مق” و”سي” و”ص”. كما التزم إيراد التراجم في الكتاب على الترتيب ذاته الذي التزامه المزيُّ في تهذيبه.

الرابع عشر: حذف الفصول الثلاثة التي ذكرها المزيُّ في أول كتابه، وهي ما يتعلق بشروط الأئمة الستة، والحث على الرواية عن الثقات، والترجمة النبوية؛ أي السيرة النبوية.

الخامس عشر: زاد بعض الزيادات التي التقطها من كتاب “تذهيب التهذيب” للذهبي، وكتاب “إكمال تهذيب الكمال” لعلاء الدين مغلطاي.

قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله – مبينا سبب تأليفه للكتاب وطريقته فيه :

”  أما بعد فإن كتاب الكمال في أسماء الرجال الذي ألفه الحافظ الكبير أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن سرور المقدسي وهذبه الحافظ الشهير أبو الحجاج يوسف بن الزكي المزي من أجل المصنفات في معرفة حملة الآثار وضعا ، وأعظم المؤلفات في بصائر ذوي الألباب وقعا ولا سيما التهذيب فهو الذي وفق بين اسم الكتاب ومسماه وألف بين لفظه ومعناه، بيد أنه أطال وأطاب ووجد مكان القول ذا سعة فقال وأصاب، ولكن قصرت الهمم عن تحصيله لطوله فاقتصر بعض الناس على الكشف عن الكاشف الذي اختصره منه الحافظ أبو عبد الله الذهبي ولما نظرت في هذه الكتب وجدت تراجم الكاشف إنما هي كالعنوان تتشوق النفوس إلى الاطلاع على ما وراءه، ثم رأيت للذهبي كتابا سماه تذهيب التهذيب أطال فيه العبارة ولم يعدُ ما في التهذيب غالبا وإن زاد ففي بعض الأحايين وفيات بالظن والتخمين أو مناقب لبعض المترجمين، مع إهمال كثير من التوثيق والتجريح الذين عليهما مدار التضعيف والتصحيح ،هذا وفي التهذيب عدد من الأسماء لم يعرف الشيخ بشيء من أحوالهم بل لا يزيد على قوله روى عن فلان روى عنه فلان أخرج له فلان ،وهذا لا يروي الغلَّة ولا يشفي العلَّة فاستخرت الله تعالى في اختصار التهذيب على طريقة أرجو الله أن تكون مستقيمة وهو أنني اقتصر على مايفيد الجرح والتعديل خاصة وأحذف منه ما أطال به الكتاب من الأحاديث التي يخرجها من مروياته العالية من الموافقات والأبدال وغير ذلك من أنواع العلو فإن ذلك بالمعاجم والمشيخات أشبه منه بموضوع الكتاب، وإن كان لا يلحق المؤلف من ذلك عاب حاشا وكلا ؛ بل هو والله العديم النظير المطلع النحرير، لكن العمر يسير والزمان قصير ، فحذفت هذا جملة وهو نحو ثلث الكتاب ثم إن الشيخ رحمه الله قصد استيعاب شيوخ صاحب الترجمة واستيعاب الرواة عنه ورتب ذلك على حروف المعجم في كل ترجمة وحصل من ذلك على الأكثر لكنه شيء لا سبيل إلى استيعابه ولاحصره ، وسببه انتشار الروايات وكثرتها وتشعبها وسعتها فوجد المتعنت بذلك سبيلا إلى الاستدراك على الشيخ بما لا فائدة فيه جليلة ولا طائلة فإن أجل فائدة في ذلك هو في شيء واحد وهو إذا اشتهر أن الرجل لم يرو عنه إلا واحد فإذا ظفر المفيد له براو آخر أفاد رفع جهالة عين ذلك الرجل برواية راويين عنه ،فتتبع مثل ذلك والتنقيب عليه مهمٌّ ، وأما إذا جئنا إلى مثل سفيان الثوري وأبي داود الطيالسي ومحمد بن إسماعيل وأبي زرعة الرازي ويعقوب بن سفيان وغير هؤلاء ممن زاد عدد شيوخهم على الألف فأردنا استيعاب ذلك تعذر علينا غاية التعذر فإن اقتصرنا على الأكثر والأشهر بطل ادعاء الاستيعاب ولا سيما إذا نظرنا إلى ما روى لنا عن من لا يدفع قوله أن يحيى بن سعيد الأنصاري راوي حديث الأعمال[1] حدث به عنه سبعمائة نفس ،وهذه الحكاية ممكنة عقلا ونقلا لكن لو أردنا أن نتبع من روى عن يحيى بن سعيد فضلا عن من روى هذا الحديث الخاص عنه لما وجدنا هذا القدر ،ولاما يقاربه فاقتصرت من شيوخ الرجل ومن الرواة عنه إذا كان مكثرا على الأشهر والأحفظ والمعروف ، فإن كانت الترجمة قصيرة لم أحذف منها شيئا في الغالب، وإن كانت متوسطة اقتصرت على ذكر الشيوخ والرواة الذين عليهم رقم في الغالب وإن كانت طويلة اقتصرت على من عليه رقم الشيخين مع ذكر جماعة غيرهم ،ولا أعدل من ذلك إلا لمصلحة مثل أن يكون الرجل قد عرف من حاله أنه لا يروي إلا عن ثقة فإنني أذكر جميع شيوخه أو أكثرهم كشعبة ومالك وغيرهما ولم ألتزم سياق الشيخ والرواة في الترجمة الواحدة على حروف المعجم لأنه لزم من ذلك تقديم الصغير على الكبير فأحرص على أن أذكر في أول الترجمة أكثر شيوخ الرجل وأسندهم وأحفظهم إن تيسر معرفة ذلك إلا أن يكون للرجل ابنٌ أوقريب فإنني أقدمه في الذكر غالبا وأحرص على أن أختم الرواة عنه بمن وصف بأنه آخر من روى عن صاحب الترجمة ، وربما صرحت بذلك وأحذف كثيرا من أثناء الترجمة إذا كان الكلام المحذوف لا يدلُّ على توثيق ولا تجريح ومهما ظفرت به بعد ذلك من تجريح وتوثيق ألحقته ، وفائدة إيراد كل ما قيل في الرجل من جرح وتوثيق يظهر عند المعارضة وربما أوردت بعض كلام الأصل بالمعنى مع استيفاء المقاصد ، وربما زدت ألفاظا يسيرة في أثناء كلامه لمصلحة في ذلك وأحذف كثيرا من الخلاف في وفاة الرجل إلا لمصلحة تقتضي عدم الاختصار ولا أحذف من رجال التهذيب أحدا بل ربما زدت فيهم من هو على شرطه فما كان من ترجمة زائدة مستقلة فإنني أكتب اسم صاحبها واسم أبيه بأحمر ومازدته في أثناء التراجم قلت في أوله قلت فجميع ما بعد قلت فهو من زيادتي إلى آخر الترجمة .

فصل- وقد ذكر المؤلف الرقوم فقال للستة ع وللأربعة 4 وللبخاري خ ولمسلم م ولأبي داود د وللترمذي ت وللنسائي س ولابن ماجة ق وللبخاري في التعاليق خت وفي الأدب المفرد بخ وفي جزء رفع اليدين ي وفي خلق افعال العباد عخ وفي جزء القراءة خلف الإمام ز ولمسلم في مقدمة كتابه مق ولأبي داود في المراسيل مد وفي القدر قد وفي الناسخ والمنسوخ خد وفي كتاب التفرد ف وفي فضائل الأنصار صد وفي المسائل ل وفي مسند مالك كد و للترمذي في الشمائل تم وللنسائي في اليوم والليلة سي وفي مسند مالك كن وفي خصائص علي ص وفي مسند علي عس ولابن ماجة في التفسير فق هذا الذي ذكره المؤلف من تآليفهم وذكر أنه ترك تصانيفهم في التواريخ عمدا لأن الأحاديث التي تورد فيها غير مقصودة بالاحتجاج وبقي عليه من تصانيفهم التي على الأبواب عدة كتب منها بر الوالدين للبخاري و كتاب الانتفاع بأهب السباع لمسلم و كتاب الزهد و دلائل النبوة و الدعاء و ابتداء الوحي و أخبارالخوارج من تصانيف أبي داود وكأنه لم يقف عليها والله الموفق، وأافرد عمل اليوم والليلة للنسائي على السنن وهو من جملة كتاب السنن في رواية بن الأحمر وابن سيار وكذلك أفرد خصائص علي وهو من جملة المناقب في رواية بن سيار ولم يفرد التفسير وهو من رواية حمزة وحده ولا كتاب الملائكة والاستعاذة و الطب وغير ذلك وقد تفرَّد بذلك راو دون راو عن النسائي فما تبين لي وجه إفراده الخصائص وعمل اليوم والليلة والله الموفق ، ثم ذكر المؤلف الفائدة في خلطه الصحابة بمن بعدهم خلافا لصاحب الكمال وذلك أن للصحابي رواية عن النبي r الله عليه وآله وسلم وعن غيره فإذا رأى من لاخبرة له رواية الصحابي عن الصحابي ظن الأول تابعا فيكشفه في التابعين فلا يجده فكان سياقهم كلهم مساقا واحدا على الحروف أولي ،قال: وما في كتابنا هذا مما لم نذكر له إسنادا فما كان بصيغة الجزم فهو مما لا نعلم بإسناده إلى قائله المحكي عنه بأسا وما كان بصيغة التمريض فربما كان في إسناده نظر ،ثم قال : وابتدأت في حرف الهمزة بمن اسمه أحمد وفي حرف الميم بمن اسمه محمد فإن كان في أصحاب الكنى من اسمه معروف من غير خلاف فيه ذكرناه في الأسماء ثم نبهنا عليه في الكنى وإن كان فيهم من لا يعرف اسمه أو اختلف فيه ذكرناه في الكنى ونبهنا على ما في اسمه من الاختلاف ثم النساء كذلك، وربما كان بعض الأسماء يدخل في ترجمتين فأكثر فنذكره في أولى التراجم به ثم ننبه عليه في الترجمة الأخرى وبعد ذلك فصول فيمن اشتهر بالنسبة إلى أبيه أو جده أو أمة أو عمه ونحو ذلك وفيمن اشتهر بالنسبة إلى قبيلة أو بلدة أو صناعة وفيمن اشتهر بلقب أو نحوه وفيمن أبهم مثل فلان عن أبيه أو عن جده أو أمه أو عمه أو خاله أو عن رجل أو امرأة ونحو ذلك مع التنبيه على اسم من عرف اسمه منهم والنساء كذلك ، هذا المتعلق بديباجة الكتاب ، ثم ذكر المؤلف بعد ذلك ثلاثة فصول أحدها في شروط الأئمة الستة والثاني في الحث على الرواية عن الثقات والثالث في الترجمة النبوية فأما الفصلان الأولان فإن الكلام عليهما مستوفى في علوم الحديث، وأما الترجمة النبوية فلم يعدِ المؤلف ما في كتاب ابن عبد البر ، وقد صنف الأئمة قديما وحديثا في السيرة النبوية عدة مؤلفات مبسوطات ومختصرات فهي أشهر من أن تذكر وأوضح من أن تشهر، ولها محل غير هذا نستوفي الكلام عليها فيه إن شاء الله تعالى، وقد ألحقت في هذا المختصر ما التقطتة من تذهيب التهذيب للحافظ الذهبي فإنه زاد قليلا فرأيت أن أضم زياداته لكمال الفائدة، ثم وجدت صاحب التهذيب حذف عدة تراجم من أصل الكمال ممن ترجم لهم بناء على أن بعض الستة أخرج لهم فمن لم يقف المزي على روايته في شيء من هذه الكتب حذفه، فرأيت أن أثبتهم وأنبه على ما في تراجمهم من عوز و ذكرهم على الاحتمال أفيد من حذفهم، وقد نبهت على من وقفت على روايته منهم في شيء من الكتب المذكورة وزدت تراجم كثيرة أيضا التقطتها من الكتب الستة مما ترجم المزي لنظيرهم تكملة للفائدة أيضا ،وقد انتفعت في هذا الكتاب المختصر بالكتاب الذي جمعه الإمام العلامة علاء الدين مغلطاي على تهذيب الكمال مع عدم تقليدي له في شيء مما ينقله وإنما استعنت به في العاجل وكشفت الأصول التي عزا النقل إليها في الآجل فما وافق أثبته وما باين أهملته فلو لم يكن في هذا المختصر إلا الجمع بين هذين الكتابين الكبيرين في حجم لطيف لكان معنى مقصودا هذا مع الزيادات التي لم تقع لهما والعلم مواهب والله الموفق” .

أمثلة من الكتاب :

ذكر من اسمه أحمد

1 – د فق أبي داود وابن ماجة في التفسير أحمد بن إبراهيم بن خالد أبو علي الموصلي نزيل بغداد روى عن محمد بن ثابت العبدي وفرج بن فضالة وحماد بن زيد وعبد الله بن جعفر المديني ويزيد بن زريع وأبي عوانة وإبراهيم بن سعد وغيرهم روى عنه أبو داود حديثا واحدا وروى بن ماجة في التفسير عن ابن أبي الدنيا عنه وأبو زرعة الرازي ومحمد بن عبد الله الحضرمي وموسى بن هارون وأبو يعلى الموصلي وأبو القاسم البغوي وآخرون وكتب عنه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وقال لا بأس به وقال صاحب تاريخ الموصل كان ظاهر الصلاح والفضل قال موسى بن هارون مات ليلة السبت لثمان مضين من ربيع الأول سنة 236، قلت : وذكره ابن حبان في الثقات وقال إبراهيم بن الجنيد عن ابن معين ثقة صدوق.

وفي تذهيب التهذيب للذهبي :

 (1)- د فق : أحمد بن إبراهيم بن خالد أبو علي الموصلي ، نزيل بغداد .

عن : إبراهيم بن سعد ، وحماد بن زيد ، وشريك ، وعبثر بن القاسم ، وأبي الأحوص ، وخلق .

وعنه : (د) فرد حديث ، وأبو زرعة الرازي ، وتمتام ، وعبد الله بن أحمد ، وأبو يعلى الموصلي ، والبغوي ، وخلق ، وكتب عنه يحيى بن معين وقال : ليس به بأس.

قال موسى بن هارون : مات في ثامن ربيع الأول سنة ست وثلاثين ومائتين .

 وفي تهذيب التهذيب:

2 – كن مسند مالك أحمد بن إبراهيم بن فيل الأسدي أبو الحسن البالسي نزيل أنطاكية والد القاضي أبي طاهر روى عن أحمد بن أبي شعيب الحراني وأبي جعفر النفيلي وأبي النضر الفراديسي ودحيم وأبي مصعب الزهري في آخرين وسمع أبا توبة وعنه النسائي ثلاثة أحاديث من حديث مالك وأبو عوانة الإسفرائيني وأبو سعيد بن الأعرابي وخيثمة بن سليمان وأبو القاسم الطبراني وآخرون مات سنة 284 قال ابن عساكر كان ثقة وقال في التاريخ روى عنه النسائي ولم يذكره في الشيوخ النبل ،قلت: وروى عنه محمد بن الحسن الهمداني وقال إنه صالح وذكره ابن حبان في الثقات وقال النسائي في أسامي شيوخه رواية حمزة لا بأس به وذكر من عفته وورعه وثقته.

 وفي تذهيب التهذيب للذهبي :

 (2)- كن : أحمد بن إبراهيم بن فيل أبو الحسن الأسدي البالسي ، نزيل أنطاكية .

عن : أحمد بن عبد الله بن يونس ، وأبي جعفر النفيلي ، وعبد الوهاب بن نجدة ، وأبي مصعب ، وطبقتهم .

وعنه : (كن) وأبو عوانة الإسقراييني، وحفيده أبو بكر محمد بن أبي الطاهر الحسن بن أحمد ، وأبو سعيد بن الأعرابي ، وخيثمة الأطرابلسي ، وسيمان الطبراني ، وجماعة .

 وثقه ابن عساكر ، ومات سنة أربع وثمانين ومئتين . وهو والد ( صاحب حر) بن فيل .( والصواب والد أبي الطاهر الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن فيل  السير 14/536-527 )

 وتستطيع المقارنة بينهما بسهولة .

 ويلاحظ على تهذيب التهذيب أنه ينقل كلام علماء الجرح والتعديل ، ولكنه لا يذكر رأيه فيه بتاتاُ ، فلا بد من الرجوع لكتابه التقريب له ، لنعرف رأيه في الراوي ولا سيما المختلف فيه .

والحقيقة التي لا مِرْيَةَ فيها أن كتاب “تهذيب التهذيب” للحافظ ابن حجر كتاب قَيِّمٌ مُحَرَّرٌ مفيدٌ، وقد بذل الحافظ ابن حجر فيه جهدا كبيرا واضحا، وقد اختصرَ ما يستحق الاختصار، وزاد ما يستحق الزيادة ،وحَرَّر وهَذَّبَ واستعان -مع اطلاعه الواسع- بعددٍ من المصنفاتِ في إخراج هذا الكتاب بشكل مرضيٍّ؛ فجزاه الله خيرا على صنيعه هذا، وأجزل مثوبته!!

وهو أجودُ الكتبِ وأدقُّها بين الكتب التي عَملت على اختصار وتهذيب كتاب الحافظ المزي، وعلى وجه الخصوص هو أجود من كتاب “تذهيب التهذيب” للذهبي؛ للميزات الكثيرة التي تُميزه عنه التي أشار إليها ابن حجر في مقدمة كتابه “تهذيب التهذيب”.

وما قاله الحافظ عن كتاب “الكاشف”؛ ففيه نظر وسوف نقارن بينهما أثناء الكلام على مرتاب التقريب، وأما ما يقوله البعض في هذه الأيام من أن الحافظ ابن حجر قد اختصر كتاب المزيِّ فأخلَّ بكثير من مقاصده بل ربما بالغ بعضهم؛ فقال: لقد نَسَخَ ابنُ حجر كتابَ المزيّ وأفسده محتجين بأن الحافظ ابن حجر قد حذف كثيرًا من شيوخ وتلاميذ كثيرٍ من المترجَمين وأنَّ ذِكْرَ هؤلاء الشيوخ والتلاميذ له فائدة كبيرة لا تخفى على المشتغلين بالحديث وعلم الرجال.

فالجواب: أننا لا ننكر فائدة ذكر هؤلاء الشيوخ والتلاميذ، لكن يقال: إن موضوع الاختصار والتهذيب هوهذا وليس كل مراجع يستفيد من معرفة كل هؤلاء الشيوخ والتلاميذ، ومن أراد التوسع أو احتاج إلى معرفة بعضهم؛ فليرجع إلى الأصل؛ إذ من المعروف أنه لا تغني المختصرات عن أصولها في كل شيء.

ومن جهة ثانية؛ فليس في الكتاب ما يُنْتَقَدُ إلا هذا، مع أن في اختصار كثير من الشيوخ والتلاميذ لبعض المترجمين وجهةَ نظر وليست خطأً وقع فيه ابن حجر.

وأخيراً؛ فلو أنصف المرء فذكر حسنات الكتاب الكثيرة لا سيما حذفه كثيرًا من الأحاديث العوالي التي أوردها المزي من روايته؛ لأَقَرَّ بأن عمل الحافظ ابن حجر في هذا الكتاب عملٌ نافعٌ مشكورٌ، وأن الكتاب من خيرة الكتب في معرفة تراجم رجال الكتب الستة والله أعلم.

إن “تهذيب التهذيب” على جلالة قدر مصنفه، وفائدة الكتاب العظيمة في تحرير بعض الوفيات، وزيادات في الجرح والتعديل ونحو ذلك إلا أن الطالب الذي يبحث عن تعيين راوٍ لا يمكن له أبداً استخدام “تهذيب التهذيب”، ولو استخدمه؛ سيضل ولا يصل إلى الحقيقة بحال من الأحوال ، فلا بد أن يرجع للأصل وهو تهذيب الكمال للمزي رحمه الله .


[1]  – قال البخاري (1 ) حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِىُّ قَالَ أَخْبَرَنِى مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىُّ أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِىَّ يَقُولُ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ – رضى الله عنه – عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – يَقُولُ « إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ » . أطرافه 54 ، 2529 ، 3898 ، 5070 ، 6689 ، 6953 تحفة 10612 – 2/1

About Falah

Keepsmile and .... and... and....
This entry was posted in Keagamaan. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s