مقارنة بين منهج ابن جرير الطبري ومنهج الزمخشري


نشأة التفسير : نشأ التفسير منذ عهد الرسول وكان معتمدا على الرواية وحدها ، وظل هكذا حتى دون الحديث في نهاية عصر التابعين فأصبح فراعا من فروعه ثم استقل بعد ذلك بذاته فأصبح قائما بذاته وظهر من المفسرين من تناول القرآن كله بالتفسير كابن ماجه 273 وابن جرير سنة 310 وكان أهم ما تعتمد عليه هذه التفاسير الرجوع بالسند إلى الرسول ثم جاءت خطوة بعد ذلك فاختصروا الأسانيد ثم تدخل الفهم الشخصي في مرحلة تالية بعد ظهر الفرق وانتشار العلوم المختلفة واتضح أثر حركة الترجمة لتختلط الثقافات الأجنبية بالتفسير . وبدأ ثقافة كل مفسر تظهر فمنهم من تناول كل ماجاء في القرآن في موضوع خاص كما فعل الراغب الأصفهاني في مفردات القرآن ، ورغم مرور زمن طويل على تلك التفاسير فإن مناهج بعينها ظلت قائمة أكثر ما يحددها الغالب عليها فليس هناك سمات فاصلة .
سنعرض لمقارية بين منهج التفسير بالمأثور ومنهج التفسير بالرأي من خلال تفسير جامع البيان في تفسبر القرآن الذي مثل الاتجاه الأول وتفسير الكشاف الذي مثل الاتجاه الثاني .

مقدمة التفسير بالمأثور مقدمة التفسير بالرأي
هو ما روي عن الرسول وما نقل عن الصحابة والتابعين وأول ما دون في ذلك صحيفة ابن عباس وقد اعتمد عليها البخاري في صحيحة كثير وأخرج منها ابن جرير وغير ه وتبدوا فاعلية المفسر بالمأثور برصده للروايات ثم اتجاهه إلى مرويات بعينها حول الآية الواحدة وفي الترجيح بينها وتفضيل واحدة منها أو الحكم بضعفها جمعيا والحكم في الآية في ضوء الوسائل المعينة كأسباب النزول ـ المألوف من كلام العرب ـ الدلاللة اللغوية للألفاظ في عهد النبة وقد تسللت المرويات الإسرائلية واختصرت الأسانيد فانتحلت الأقوال وتم إسنادها إلى الثقات من الصحابة والتابعين بل ورفعوها إلى الرسول كذلك لأغراض سياسية لإعلاء شخص أو فرقة كما فعلوا مع علي بن أبي طالب ولعل هذا ما دفع جولد تسهير للتشكيك في المأثور حين يقول ” لا يوجد تفسير موحد للقرآن” بزعم أن روايات متعارضة تروى عن صحابة مختلفين فضلا عن أقوال مختلفة في دلالة بعض الألفاظ تنسب إلى صحابي واحد بعينة .
وقد رد عليه السيوطي ( ربما يحكى عنهم عبارات مختلفة الألفاظ فيظن من لا فهم عنده أن ذلك اختلاف محقق فيحكيه أقوالا وليس كذلك بل يكون كل واحد منهم ذكر معنى الآية لكونه أظهر عنده أو أليق بحال السائل ، وقد يكون بعضهم يخبر عن الشيء بلازمه ونظيره والآخر بمقصوده وثمرته الكل يؤول إلى معنى واحد غالبا فإن لم يمكن الجمع فالمتأخر من القولين مقد إن استويا في الصحة وإلا فالصحيح المقدم . التفسير النقلي بالمأثور كان الخطوة الأولى ثم نحدث أن بعض المفسرين أخذ يبدي برأيه لعوامل متعددة فاختلط التفسير الذي يعتمد على الرواية بالذي يعتمد على الدراية وخاصة عند رجال الفرق الذين أعملوا عقولهم في تأويل النص وتحكيم معتقداتهم فيه واستخراج الأدلة من النص على سلامة اتجاههم ويبدو أن المعتزلة ( نسبة إلى اعتزال واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد قول الأمة وقولهما بالمنزلتين : ـ الفاسق لا مؤمن ولا كافر ) كانوا أول من اعتمد على الدراية لتطبيق القرآن في ضوء أصولهم المعتزلية ( الوعد ـ الوعيد والمنزلة بين المنزلتين ) وقد اعتمد أصحاب التفسير باالرأي من المعتزلية على المنهج اللغوي ليساعدهم على حمل النص القرآني على مذهبهم واعتقادهم وآرائهم .
ومن الذين وضعوا تفاسير الدراية :
ابن كيسان الأصم 240هـ وأبو علي الجبائي 303 هـ وابن عيسى الرماني ولم يكتب لهذه التفاسير البقاء ربما لما بها من نزاع عقدي لا يجد مساغا هينا إلى الفهم (كما ذكر ذكر جولد تسهير)
التعريف بمؤلف التفسير ( ابن جرير الطبري ) التعريف بمؤلف الكشاف ( الزمخشري )
وضعه محمد بن جرير الطبري 251 ـ 310 هـ وكان كان حافظ للقرآن بصيرا بالمعاني فقيها في أحكامالقرآن عالما بالسنن وطرقها صحيحها وسقيمها ناسخها ومنسوخها عالما بأحوال رواوة من الصحابة والتابعين كما ذكر السيوطي واستقل الطبري بمذهب لم يكتب له أن يعيش وضعه محمود بن عمر الزمخشري 467 ـ 538 الذي كان من قدراته الخاصة في اللغة والأدب ما جعله أهلا للقيام بمهمة تفسير القآن ، ويرى الزمخشري أن من يتصدى لتفسير القرآن لا بد أن يكون قد برع فعلمي المعاني والبيان بعد أن يكون قد أخذ من سائر العلوم بحظ .
التعريف بالكتاب ومكانته التعريف بالكتاب ومكانته
له أهمية كبيرة عند أصحاب منهج التفسير النقلي وإن كان يتعرض لتوجيه الأقوال وترجيح بعضها في دائرة التفسير العقلي وذكر أمين الخولي أن ترجيحاته تقوم على نظرات أدبية .
فالاسفراييني مدحه ( لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصل على تفسير ابن جرير لم يكن كثيرا ) وذكر ابن تيمية أنه من أصح التفاسير أما سبب تأليفه فيرجع لرغبة أصحابه في أن يملي عليهم تفسيره لشدة إعجابهم بطريقته في عرض بعض الحقائق فاجتمعوا عليه مقترحين أن يملي عليهم التأويل وكان قد جاوز الستين وفرع منه سنتين وثلاثة أشهر .
منهجه العام منهجه العام
أوضح في مقدمة تفسيره ” أنه التزم بما جاء في القرآن الكريم أولا ، فهو يرى أن تأويل القرآن على ثلاثة أوجه :
فما أنزل الله من القرآن على نبيه مما لا يوصل إلى علم تأويله إلا ببيان الرسول ( وأنزلينا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل عليهم ولعلهم يتفكرون )
وهذا الوجه لا يجوز لأحد القول فيه إلا ببيان رسول الله بتأويله بنص منه عليه أو بدلالة نصبها دالا أمته على تأويله . والثاني : ما لا يعلم تأويله إلا الله وهي المتشابهات فالمتشابهات مثل وقت قيام الساعة ـ حروف فواتح السور يقدم الزمخشري منهجه من خلال تفسيره : خو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات ”
( محكمات ) أحكمت عبارتها بأن حفظ من الاحتمال والاشتباه ، متشابهات مشتبهات محتملات مثل ( إلى ربها ناظرة ) ( لا تدركه الأبصار )
فالآيات المحكمة هي التي يتفق ظاهرها مع مذهبه والمتشابهات هي التي يتعارض ظاهرها مع مذهبه
وصرفها عن ظاهرها وتأويلها إلى معنى يتفق مع أقوال المعتزلة أساس منهجه في تفسيره .
فيؤول إلى ربها ناظرة بحملها على معنى يصح معه الاختصاص ، والذي يصح معه ( قول الناس أنا إلى فلان ناظر ) ما يصنع بي يريد معنى التوقع والرجاء .
طريقته طريقته
ومن يقرأ تفسيره يجد في تفسيره للآية يقول ” القول في تأويل قوله تعالى .. ثم يفسر الآية ويرد ما جاء فيها من التفسير بالمأثور وإذا كان ثمة أقول متعددة فإنه لا يدع قولا وإنما يأتي عليها جميعا ذاكرا في كل رأي ما ورد فيه عن الرسول أو الصحابة أو التابعين ملتزما السند في كل ما يورده ولئن غلب عليه عدم التعرض للأسانيد إلا أنه كان يفعل ذلك حين يبدو له عدم الوثوق بالرواية فعند تفسيره لقوله تعالى ( فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا ” يقول روي عن عكرمة في ذلك يعني في ضم سين سدا أو فتحها ما حدثنا ..ثم ذكر السند إلى أن وصل إلى عكرمة : قال ما كان صنعة بني آدم فهو السد يعني الفتح ثم ذكر أما ما ذكر عن عكرمة فنقل ذلك عن أيوب عن هارون وفي نقله نظر ، بل واتجه إلى النقد الموضوعي بتحكيم أصول النقد التي وضعها واتبعها على المتن ومن ذلك الاحتكام إلى ظاهر التنزيل مثل ” والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ” ثم يفسر الآية يعنى يحتبسن بأنفسهن معتدات عن الأزواج والطيب والنقلة عن المسن أربعة أشهر وعشرا ، ثم يورد قول ابن عباس بأن الله يقل تعتد في بيتها ، فلتعتد حيث شاءت ويعقب وهذا خروج عن ظاهر التنزيل لا معنى له وكان يرفض الرواية حين لا يثق فيها، فينقل عن مجاهد بسند وعن ابن عباس ثم يؤيد قول ابن عباس رافضا قول مجاهد بقوله وأولى القولين بالصواب فسر الزمخشري القرآن في ضوء أصول المذهب المعتزلي ، فإن تعارضت تلك الأصول بظاهر القرآن فأنه يتأول الآيات حتى تتفق مع مذهبه .
فالقول بالتوحيد ، فنراه ينزه الله عن الشبه الخلق لذلك فسر الزمخشري الاستواء بالملك ، ” الرحمن على العرش استوى ” طه ، لما كان الاستواء على العرش وهو سرير الملك مما يرادف الملك جعلوه كناية عن الملك فقالوا : استوى فلان على العرش يريدون ملك .
وفسر الوجه بالذات ” كل شيء هالك إلا وجهه ”
القصص بقوله إلا إياه والوجه يعبر عن الذات .ويفسر قوله ” يعلم القول في السماء والأرض وهو السميع العليم ” بأنه السميع العليم لذاته (ذاته وصفاته شي واحد ) .
أما أصل العدل المعتزلي فيتضح من خلال تفسيره ( لا يسأل عما يفعل وهم يسألون) إن الله لا يسأل عن أفعاله ثم يؤكد أن ما يفعله الله بدواعي الحكمة ولا يجوز عليه الخطأ ولا فعل القبائح ويدلل على أن النهي والأمر الواردان في قوله تعالى ( ولا تنقصوا المكيال والميزان ) وقوله في الآية التالية ( يا قوم أوفوا الميزان ) هود . نهي عن القبيح في العقول تعييرا وأمرا بالحسن في العقول ترغيبا .
ويرى الزمخشري أن الله لم يخلق أفعال العباد ولكنه مكنهم من الاختيار الذي هو أساس التكليف .
لذلك لجأ إلى فكرة اللطف ليصرف الآيات التي تتصادم مع مذهب المعتزلة عن مقتضى النص ويخضعها لمذهبه .( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذا هديتنا لا تمنعنا ألطافك بعد إذ لطفت بنا وهدينتا . الوعد والوعيد لربط الجزاء بالعمل لذلك يقرر الزمخشري أن مرتكب الكبيرة في النار ما لم يتب ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا ) ثم يعقب وذلك محمول منهم على التغليظ .
موقف الطبري من المسائل الكلامية موقف الزمخشري من المسائل الكلامية
يأخذ الطبري بمذهب السلف في تفسير آيات الصفات ، فيقول فيها بالظاهر مع رفض مبدأ التجسيم يقول في تفسير قوله تعالى : وقالت اليهود يد الله مغلولة ” اختلف أهل الجدل قال بعضهم عني بذلك نعمتاه ، وقال آخرون منهم عني بذلك القوة وقال آخرون منهم بل يد الله صفة من صفاته هي يد غير أنها ليس بجارحة كجوارح بين آدم ، ولا يرتضي الطبري إلا قول من قال ” إن يد الله هي له صفة قال : وبذلك تظاهرت الأخبار عن الرسول
ويخالف ما قاله الزمخشري من أن الله لم يخلق أفعال العباد ، ويذهب إلى أن الله سبحانه الذي يخلق أفعال العباد وأنه المضل الهادي
يقول في تفسير قوله تعالى ” أفرأيت من اتخذ إلــهه هواه وأضله الله على علم وختم على مسعه وقلبه ” أي أن الله خذله عن محجة الطريق وسبيل ا لرشاد عرف في سابق علمه على علم منه بأنه لايهتدي ولو جائته كل آية .
وفي المقابل “والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ” وهو يهدي من يشاء من خلقه فيوفقه لإصابة الطريق المستقيم وهو الإسلام سبق وأن عرضنا لمنهج الزمخشري في تأويله للآيات تأويلا يوافق مذهب الاعتزالي وأصولهم الخمسة ولا داعي لتكرار ما قلناه ، ولكن لا بد أن نشير إلى أن الزمخشري يختلف اختلافا كليا في تناوله للمسائل الكلامية عن ابن جرير فالاثنان على النقيض تماما ، فالزمخشري يأول آيات الصفات كما تناولنا ذلك والثاني يقر بها كما أقر بها السلف من غير تأويل ولا تشبيه ولا تعطيل ، والزمخشري يرى أن الله لم يخلق أفعال العباد وابن جرير يذهب لعكس ذلك .
والزمخشري لا يقر بهداية الدلالة من الله ولا أن الله يضل من يشاء ويستشهد بقوله تعالى ” ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين ” فهو لم يضطرهم إلى الاتفاق على دين الحق ولكنه مكنهم من الاختيار فاختار بعضهم الحق واختار بعضهم الضلال ( انظر رأي ابن جرير في نفس المسألة ليتضح لك الصواب .

الطبري ومسائل اللغة الزمخشري ومسائل اللغة
نلحظ مقدرته اللغوية من خلال تفسيره “كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم ” والحسرات جمع حسرة وكذلك كل اسم كان واحده على فعله مفتوح اأول ساكن الثاني فإن جمعه على وزن فعلات مثل شهوة شهوات فأما إذا كان نعتا فإنك تدع ثانيه ساكنا مثل ضخمة ضخمات وربما سكن الثاني في الأسماء كلها .
ويفهم النص القرآن في ضوء الدلالات اللغوية التي كانت في عصر النبوة على ما كان معروفا عند العرب ففي قوله ” الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ” وقيل ذلك من الكلام الذي تخرجه العرب مخرج الأمر أو النهي للمخاطب به والمراد به غيره
وعند ورد قول عن النبي أو الصحابة تقوم به الحجة عندئذ يرفض هذه القاعدة يفسر قوله ( ثم يأتي بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون ” يقول وكان البعض يفسر القرآن برأيه على مذهب كلام العرب وفيه ينجون من الجدب والقحط بالغيث ويزعم أنه من العصر الذي بمعنى المنجاة وذلك تأويل يكفي من الشهادة على خطئة خلاف قول جميع أهل العلم من الصحابة والتابعين
فابن جرير المفسر اللغوي يجب أن يسير في نطاق التفسير المأثور ولا يتعارض معه فمذهب الطبري الأول الاعتماد على الرواية والنقل .
والمرجع المعتمد عند الطبري للاستعمال اللغوي هو الشعر القديم لذلك فكثيرا ما يستشهد به يقول : ومعنى قوله اهدنا الصراط المستقيم ” في هذا الموضع عندنا وفقنا للثبات عليه فمن ذلك قول الشاعر .
ولا تعجلني هداك المليك فإن لكل مقام مقال
يتفق مع ابن جرير في أخذه بالمفهوم اللغوي عند العرب وقد سبق أن أشرنا إلى تفسيره ” وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون ” .
ويتفق أيضا مع ابن جرير على استدلاله بالشعر على ما يختاره من معاني ألفاظه ولكنه لم يستدل بالشعر القديم فقط كما فعل جرير ولكنه استدل بشعر حسان وجرير والفرزدق وأبي نواس والمتنبي وأبي تمام والبحتري مع أن الأخيرين لا يشتشهد بشعرهم
نكتفي باستشهاده بشعر جرير على الاستفهام في قوله تعالى : أليس في جهنم مثوى للكافرين خرج للتقرير ، فيقول ” أليس تقرير لثوائهم في جهنم .
كوله جرير
ألستم خير من ركتب المطايا
وحقيقته أن الهمزة همزة إنكار دخلت على النفي فرجعت إلى معنى التقرير .
وإذا كان ابن جرير يرفض المعنى اللغوي ولو كان عند العرب إذا قامت الحجة بغيره ، فإن الزخشري يتوسع في الدلالة الغوية للفظ ، فكلمة يعصرون يورد كل المعاني التي وردت فيها : يمطرون من أعصرت السماء ، ويعصرون من عصره إذا أنجاه وهو مطابق للإغاثة ولم يذكر شيئا عما ورد عن السلف يخطئ المعني اللغوي عند العرب كما فعل ابن جرير .
تتضح نزعته البلاغية النحوية كما أشرنا سابقا ، ولكن عندما تكون هناك رغبة في صرف الآيات التي تصادم عقيدته عن مقتضى النص فتبرز هذه النزعة وخاصة إذا علمنا كما ذكر ابن خلدون أن تفسير الزمخشري كله مبني على علم البيان وهذا ما دفعه ليبحث الإعجاز القرآني في ضوء ما قرره عبد القاهر الجرجاني كا ذكر الدكتور شوقي ضيف ، فنرى الزمخشري يؤيد عبد القاهر يقف بإزاء بعض الآيات التي قدم فيها المسند إليه ليدل على أن الغرض من التقديم هو التخصيص كما في قوله تعالى ” الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ”
القراءات عند الطبري القراءات عند الزمخشري
يقبل الطبري كل القراءات المشهورة التي أقرتها الآية فأقر قراءة واعدنا ووعدنا من قوله ” وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ) فيعقب قائلا ” والصواب عندنا أنها قراءتان قد جاءت بهما الأمة وليس في قراءة أحدهما إبطال معنى الآخر ، ويرفض كل قراءة على تعتمد على أئمة القراءة لأنهم عنده حجة يقول في تفسير قوله ” ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره )
ولسليمان الريح فقرأته عامة الأمصار بالنصب بمعنى وسخرنا لسليمان الريح ثم ذكر قراءة الريح رفعا باللام على ابتداء الخبر والقراءة التي استجيزها قراءة الأمصار وهو يتفق مع الزمخشري في قبول القراءة الموافقة لخط المصحف مع صحة المعنى
فقد أقر قراءة ” إني أخلق من الطين كهيئة الطير ” لموافقتها لخط المصحف مع صحة المعنى واستقامتها يعرضها في بعض المواضيع دون ذكر من قرأ بها فيقول في قوله “غلبت علينا شقوتنا ” قرئ شقوتنا وشقاوتنا بفتح الشين وكسرها فيهما .
والزمخشري يوجه معنى الآية حسب قراءتها يقول في تفسير قوله تعالى ” إنه عمل غير صالح ” وقرئ عمل غير صالح بفتح الغين أي عمل عملا غير صالح
وفي بعض الأحيان يستدل بالقراءة على المعنى يقول في تفسير قوله تعالى : وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون ” قيل أنها بمعنى لعلها من قول العرب ائت السوق أنك تشتري لحما ” وتقويها قراءة أبي
وهو لا يتردد في بيان مرتبة القراءة ” فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله ” قرئ مخلف وعده بجر الرسل ونصب الوعد وهذه الضعف كمن قرأ قتل أولادهم شركائهم ، والقراءة الدائمة وقراءة الجماعة يأخذ بها لأنها الأقوى ( براءة من الله ) بالفتح مع التعريف لكثرتها ( أهل نجران بالكسر ) .
الزمخشري يخضع القراءة لذوقه البلاغي والقواعد النحوية عند اختيار قراءة ” كبرت كلمة تخرج من أفواههم ” قرئ كبرت كلمة بالنصب على التمييز والرفع على الفاعلية والنصب أقوى وأبلغ وفيه معنى التعجب كأنه قيل ما أكبرها كلمة
كذلك طرح الياء عند من كلمة نبغ ” قال ذلك ما كنا نبغ ” اتباعا للمصحف .

ما تناوله الطبري في تفسيره ما تناول الزمخشري في تفسيره
مناقشة الطبري للمسائل الفقهية في ضوء المأثور المسائل التي تناولها في ضوء المأثور
عندما يعرض الطبري لآية تتعلق بالأحكام فإنه يفصل الكلام فيها ويرود الأقوال التي تتصل بها ثم يصدر عن ذات نفسه مؤيدا رأيه بالأدلة .
يروى في تأويل قوله تعالى ” كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين ) عدة أقوال : قال بعضهم لم ينسخ منها شيئا من حكمها وإنما هي آية ظاهرها ظاهر عموم ثم قال : وقال آخرون بل هي آية قد كان الحكم فيها واجبا ثم نسخ بآية المواريث ، وهنا يروي الطبري بسنده عن الزهري قال : جعل اله الوصية حقا مما قل منه أو كثر ثم يعقب على ذلك بقوله وأولى هذه الأقوال بالصواب ما قال الزهري ويعلل ذلك بأن من الواجب على من حضرته منيته وعنده مالك أن يوصي منه لمن لا يرثه من آبائه وأمهاته وأقربائه وقد سبق أن ذكرنا أن الطبري يحتكم إلى ظاهر التنزيل ويأخذ بالمذهب الذي يحتمله ( ارجع إلىا موضعها في التعريف بالمأثور) على الرغم من غلبة منهج الدراية على الزمخشري إلا أننا نجد في تفسيره معالم كثيرة للتفسير القائم على الرواية فمن ذلك أنه يورد في كل سورة الحديث الذي يشير إلى فضائلها ، وهو يهتم بأسباب النزول لما فيها من زيادة في إيضاح المعنى وإذا اختلفت الأقوال في أسباب النزول فإن الزمخشري يرجح القول الذي يطمئن إليه فمثلا في تفسير قوله تعالى ” إن الذين يشرون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ” يعرض الأقول ثم يختار فيقول ” والوجه أن نزولها في أهل الكتاب ) ، وكان يفسر القرآن بالقرآن
ومعنى ( ومن دخله كان آمنا ) معنى قوله ” أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ” وهو يورد أحاديث الرسول في سياق بيان معنى الآية ويلاحظ أنه لا يهتم بالسند يقول في تفسير قوله تعالى : كشجرة طيبة ” قال رسول الله ( ألا إنها النخلة ) وبالتالي فإن الزمخشري رجل العقل لن يتعرض لنقد سند الأحاديث التي ترد في سياق التفسير ” ومن دخله كان آمنا ” عن النبي ( من صبر على حر مكة ساعة من نهار تباعدت منه جهنم مسيرة عام ) فسكت ولم يقل قولا رغم أن راويه الحسن برن رشيد يحدث بالمناكير ولكنه يذكر أن رواية الحسن في تفسير ( إذ يريكهم الله في منامك قليلا ) في عينيك لأنها مكان النوم ( متعسفة ونحسبها غير صحيحة )

About Falah

Keepsmile and .... and... and....
This entry was posted in Keagamaan. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s